محتوي المقال
ثالثا. التعلق بالصفات الإلهية في إثبات التعدد:
وقد سلك بعض هؤلاء مسلكا آخر لإثبات أن الإسلام أقر عقيدة التثليث ولو في صورة من صورها، وذلك بتفسير بعض الصفات الإلهية الثابتة لله أزلا على نحو يحتم افتقارها إلى أطراف أخرى متعددة، وأن الوحدة التامة للذات الإلهية لا تستقيم مع هذه الصفات.
وهنا يلجأون إلى تفسير القرآن تفسيرا وثنيا، وياللعجب! فقد أصبح منكرو القرآن مفسرين له، وأصبح من لا يعرف أساليب العرب في لغتهم حجة فيها، وهو يفتقد أبجديتها!!
وقد زعم هؤلاء أن: من أسماء الله الحسنى أنه الودود، فالود صفة من صفاته، ومعرفتنا أن هذه الصفة أزلية تستدل أن هناك تعدد أقانيم في الوحدة الإلهية، لتبادل الود بينها قبل أن يخلق شيء، وإلا ففي الأزل اللانهائي كانت صفة الود عاطلة عن العمل، وابتدأت تعمل فبدأ الله "يود" بعد أن خلق الملائكة، والناس، وحاشا لله أن يكون قابلا للتغيير.
والحق أن الودود من أسماء الله الحسنى يدل على صفته، وهي الود، ومعنى الودود هو الذي يحب الخير لجميع الخلق، فيحسن إليهم ويثني عليهم (بمعنى: يذكرهم لما يقربهم منه، ويجيبهم فيه) وهو قريب من معنى الرحيم، لكن الرحمة إضافة إلى مرحوم، والمرحوم هو المحتاج والمضطر، وأفعال الرحيم تستدعي مرحوما ضعيفا، وأفعال الودود لا تستدعي ذلك، بل الإنعام على سبيل الابتداء من نتائج الود [6].
وصفة الود في الله - عز وجل - لا تتطلب الود المتبادل بينه وبين غيره، حتى يلزم القول بأقانيم يتبادل الود بينها في الأزل، كما توهموا، ولكن الود إرادة الإحسان والإنعام إلى الخلق، فهو - عز وجل - يريد الإحسان إلى خلقه أزلا إرادة قديمة قدم وجوده ـعز وجل - ولكن تنفذ إرادته بتحقق الإحسان، والإنعام إلى الخلق حين يوجد الخلق فيما بعد، وهذا معنى قول علماء التوحيد في هذه الصفة وغيرها من صفات الله، إن الصفة قديمة ومتعلقها حادث، ولو كان ما يقولون حقا من أن قدم وأزلية الصفة الإلهية مما تستدعي أزلية الخلق - كما زعموا من أن أزلية ود الله التي تستدعي أزلية المودود - لكان جميع الخلق - يتصفون بالأزلية!
وإذا كان هؤلاء يعترفون بود الله لهم، فهم أزليون إذن! والصواب أن صفة الله "الودود" أزلية ولكن نفاذ الود وثماره بالإحسان والإنعام متأخر بحدوث الخلق، وإذا ضربنا أمثلة توضيحية زال هذا اللبس عند طلاب الحقيقة، فمثلا: إذا تعلم الإنسان مهنة الطب أو الهندسة أو التجارة أو أية مهنة من المهن فإنه يصير بهذا التعلم متصفا بهذه الصفة، فيكون طبيبا أو مهندسا أو تاجرا، أو غير ذلك سواء مارس هذا الأعمال فعلا، أو لم يمارسها.
فالله - عز وجل - يتصف بصفة الود أزلا؛ لأنه يعلم أنها فيما بعد تتحقق آثارها عند خلق الخلق، فالله - عز وجل - لم يتغير، فالصفة أزلية ومستمرة فيه - عز وجل - ولكن أثرها ظهر عندما ظهر المخلوق المنعم عليه، فالتغير في المخلوق لا في الخالق.
فلا وجه - إذن - لزعم أن وجود ثلاثة أقانيم في إله واحد يحل مشكلة تتعلق بالإيمان بصفات الله - عز وجل - الأزلية التي لها أثرها كالسمع والكلام، فهذه الصفات إلهية - كما ذكرنا - وإن كانت لها متعلقات حادثة، فآثارها ونتائجها تحدث فيما بعد عند حدوث الخلق، ولا تناقض في ذلك ولا لبس، وعلى هذا فلا حاجة إلى الاعتقاد بأقانيم متميزة يتشخص كل أقنوم منها ليكون ذاتا مستقلة عن الآخر، فالآب - عندهم - شيء يغاير الابن، والروح القدس يغايرهما معا، ومع ذلك فالثلاثة إله واحد، فالإله مجموع الثلاثة، فهل بعد ذلك غموض وتعقيد وتناقض؟!
فالإله واحد وله صفات الكمال ما لا يخفى - مما نعلمه وما لا نعلمه - كما أخبرت بذلك الشرائع السماوية فلا لبس ولا إشكال، على أن المسيحية الحقة التي جاء بها المسيح - عليه السلام - ما دعت إلى التثليث، ولكن اخترعها بولس الوثني، وراجت بعد ذلك وأصبحت عقيدة رغم كونها من صنع البشر.
رابعا. حقيقة دعوة عيسى عليه السلام، وأثر بولس في تحريف النصرانية:
وقد علمنا أن نصوص الإنجيل تنطق بالتوحيد، ولا تحتوي على ثالوثهم المزعوم، وتؤكد ذلك أي القرآن الكريم، فقد جاءت مصدقة لما معهم ومصوبة ومضيفة. فإذا كان الأنبياء يعترفون بعقيدة التوحيد، وإليها يدعون على مر الأزمنة والقرون، فهل يقبل عقل سليم أن يتهم المسيح بأنه قد خالف الأنبياء، ودعا بغير ما أمرت به السماء؟! لذا وجدنا القرآن الكريم ينص كما قال فضيلة الشيخ أبو زهرة: "على أن عقيدة المسيح هي التوحيد الكامل بكل شعبه: التوحيد في العبادة، فلا يعبد إلا الله، التوحيد في التكوين فخالق السماء والأرض وما بينهما هو الله وحده لا شريك له، والتوحيد في الذات والصفات فليست ذاته مركبة، وهي منزهة من مشابهة الحوادث عز وجل [7].
قال سبحانه وتعالى:
(وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (72))
(المائدة)،
وقال - سبحانه وتعالى - على لسان المسيح عليه السلام:
(ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم)
(المائدة: 117)،
وحين حاول النصارى أن يخرجوا بدعوة المسيح عن الوحدانية، ويلبسوها ثوب الوثنية ألبسهم الله ثوب الكفر،
قال سبحانه وتعالى:
(لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد)
(المائدة: ٧٣).
كما أكد بشرية المسيح - عليه السلام -
فقال سبحانه وتعالى:
(ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام)
(المائدة: 75)،
وخليق بمن يأكل الطعام أن يحدث، ومن كان كذلك فلا يكون إلها من دون الله: (ق
ل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا)
(المائدة: 76)،
ويمضي القرآن في تصويب عقيدة النصارى الحالية، فيقول:
(لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون)
(النساء: 172)،
ومن الغريب أن المسيح لن يستكبر على عبودية الله الواحد، والنصارى لا يرضون له ذلك!
إذن فعيسى - عليه السلام - ما دعا إلا إلى توحيد الله، فغير التوحيد إذن دخل النصرانية من بعده، وما كان عيسى إلا رسولا لله رب العالمين، ولو كان المسيح بخلاف ذلك وعقيدته تغاير عقيدة الأنبياء، لصرح بذلك كتاب الإسلام الذي شهد له التاريخ بالصدق، والعقلاء بالعصمة [8].
دعوة بولس إلى الوثنية والتثليث في ثوب المسيحية:
إن بولس - اليهودي النشأة، الرواقي الثقافة، الروماني الفكرة - استطاع بكل دهاء وحيلة أن يوجد في المجتمع عقيدة جديدة تناهض عقيدة التوحيد فيما بعد، وقد كان من ألد أعداء المسيحية كما تشهد عليه بذلك أعمال الرسل، وفجأة يعتنق المسيحية إثر نور يقول إنه أبرق حوله من السماء قرب دمشق فغير مجرى حياته، فأصبح داعية المسيحية الأول، وقصته التي لا نود أن نستطرد في سردها - إذ لا يجدي ذلك - تنبئ عن عقل مريض تميز به بولس، وظهر ما يسمى بالمسيحية البولسية التي تستخف بتعاليم المسيح وتنظر إليها بعين السخرية والاحتقار.
والحقيقة أن الأزمة النفسية التي كان يمر بها بولس - رسول المسيحية فيما بعد - جعلته يتقبل بكل بساطة العقائد الوثنية، التي كانت تحيط ببيئته، ويعرض بكل غرور عن عقيدة التوحيد، ورسائله شاهد إثبات على ذلك، يقول شارل جينبير: "إن الدراسة المفصلة لرسائل بولس الكبرى تكشف لنا النقاب عن مزيج من الأفكار، ويبدو لأول وهلة أنها غريبة، فهي تجمع بين النصوص المقدسة القديمة، وبين المفاهيم المنتشرة في الأوساط الوثنية اليونانية والأساطير الدينية الشرقية" [9].
ومن المعلوم أن هذا المزج ساعدته فيه ثقافته القديمة، فهو كان في وسط يعتقد بالإله الإنسان، والإله المصلوب... إلخ، فاستطاع بحكم نشأته أن يكون عقيدة جديدة لدى البسطاء من الناس، خاصة وأن لديه عقلا يجمع بين اليهودية والرومانية، ومن خلالها يحقق ما يريد، فصور العقيدة الجديدة المناهضة لعقيدة التوحيد في رسائله، واعتمدت المجامع المسيحية فيما بعد اعتمادا كليا على هذه الرسائل ومصطلحاتها الغامضة.
فحينما يقول المسيح: "أنا عبد الله ورسوله، وإنسان، وابن إنسان"، نرى بولس يقول: "الذي هو - أي: عيسى - عليه السلام - صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة. فإنه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل، وهو رأس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة، بكر من الأموات، لكي يكون هو متقدما في كل شيء. لأنه فيه سر أن يحل كل الملء، وأن يصالح به الكل لنفسه، عاملا الصلح بدم صليبه، بواسطته، سواء كان: ما على الأرض، أم ما في السماوات...". (رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 1: 15 - 20)، إلى غير ذلك من هذيان، وهو بهذا يريد أن يكون بالمسيح - لا المسيحية - عقيدة جديدة من نوع خاص، تلبس ثوب المسيح؛ ليتقبلها الناس فيما بعد، وبعد فهذا هو بولس الذي تتخذه المسيحية الثالوثية رسولا لها وتؤمن بأقواله كافة، ولا تعصي له أمرا، وهو الذي يعترف أنه ما قابل المسيح في حياته، ولا تلقى على يديه مبادئ المسيحية، ومن ثم، لا يصح التمسك بأقوال مريض نفسي [10]!
ومن المؤسف بعد ذلك كله أن في كتابهم المقدس يعترف الرب فيه بفساد أنبيائه، فكيف يكون كلامهم وحي الله؟ "لذلك أعطى نساءهم لآخرين، وحقولهم لمالكين، لأنهم من الصغير إلى الكبير، كل واحد مولع بالربح. من النبي إلى الكاهن، كل واحد يعمل بالكذب". (إرميا 8: 10).
فيكف يثقون بعد ذلك في كلام أنبيائهم وكهنتهم، إذا كان علام الغيوب قد وصفهم بالكذب، أي يقولون ما لم يقله الله ويدعون أنه منزل من عنده، أليس هذا دليلا على التحريف؟ أليس هذا أكبر دليل على سحب الثقة من هذا الكتاب، وهؤلاء الأنبياء؟ فإذا كان أنبياؤهم لصوصا وسراقا، وكذبة، فماذا يكونون هم [11]؟
خامسا. فشل عقيدة الأقانيم في هداية الضمير المسيحي:
إن كثيرا من مروجي النصرانية يعمدون إلى المقارنة بين صلة الإنسان بالله في النصرانية والإسلام، ويصورون إله النصرانية رحيما ودودا يتنزل من عليائه في صورة الإنسان الفادي الذي يتحمل عن البشر خطاياهم التي ورثوها عن أبيهم الأول القديم، وأن هذا التجسد للإله مما يقارب بين الإنسان وخالقه، ويصل بينهما بروابط الود والمحبة، هذا على عكس إله المسلمين العلي المتكبر الذي لا يقنع من عباده إلا بالركوع والخضوع.
وهذا الذي يزعمونه زيف كله، فإن المحبة المدعاة لا يتوسل إليها بالخلط بين حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية، وهما حقيقتان مستقلتان لا سبيل إلى المزج بينها إلا بالردة إلى تصورات الوثنيين الذين أحسوا روحا إلهية تسري في كل شيء حتى دعاهم ذلك إلى تقديس مظاهر الطبيعة وصنوف الحيوان والحجارة.
إن الإله عند المسلمين غفور ودود، يدعو عباده إلى طاعته بالحب كما قال - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم:
(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (31)).
(آل عمران)
هكذا يدعوكم في غير تعقيد أو دخول في متاهات الأقانيم والتجسد من أجل التقريب بينه وبين عباده.
وليسأل العاقل نفسه عندما تملى عليه هذه العقيدة الوثنية، ما الذي يعود علي وعلى علاقتي بربي إذا اعتقدت أن الإله عبارة عن مجموعة أو شركة مكونة من ثلاثة، كل واحد من الثلاثة متميز عن الآخر؟ هل استقامت علاقتي بالله بهذه العقيدة؟ أو أن الفجوة بسببها تزداد اتساعا؟ ألا يتكل الإنسان أن ابن الله سيخلصه من الخطايا الموروثة فيغريه ذلك بالخطأ والبعد عن الله بمعصيته؛ فتزداد العلاقة بينه وبين ربه سوءا والفجوة المدعاة اتساعا؟
إقبال الغربيين على اعتناق الإسلام:
فمن خلال البحوث والدراسات تطلع أتباع المسيحية في هذا العصر إلى الإسلام، فوجدوه دينا يتلاءم مع الفطرة، يتوافق مع العلم، يتآخى مع العقل، دين لا يجسد الإله، ولا يرفع البشر إلى درجة الألوهية، دين يكره التعدد وينبذ الثالوث، ويدعو إلى الاعتقاد بإله واحد في أفعاله لا شريك له، كل شيء قائم بأمره، وكل شيء خاضع له، من تكلم سمع نطقه، ومن سكت علم سره، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه منقلبه، وهو فوق كل شيء، وليس دونه شيء، هو مالك كل شيء:
(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (11))
(الشورى)،
والدلائل على هذه الوحدانية مبثوثة في الكون كله، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد، ومسطورة في كتاب الإسلام:
(أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون (60))
(النمل).
نظر الموحدون المسيحيون إلى هذه الآيات القرآنية، وغيرها من الآيات الكونية فأيقنوا أن عقيدة التوحيد في الإسلام هي العقيدة الصحيحة الخالصة التي يسكن إليها القلب، ويقتنع بها العقل، فتوجهوا بكل اطمئنان إلى الإسلام، وأخذوا يشهرون عقيدة التوحيد الخالصة في شتى بقاع العالم.
والشواهد على ذلك كثيرة:
ففي جريدة الرأي العام، جاء خبر أن ثلاثين شخصا يعلنون الإسلام في دولة الإمارات العربية خلال شهر يناير 1988م، وفي المملكة العربية السعودية واحد وخمسون شخصا من مختلف الجنسيات العالمية يعلنون إسلامهم، ويشهر أحد عشر ألفا من المسيحيين إسلامهم في سنتي 1987م 1988م في كوريا الشمالية، وفي فرنسا وصل عدد المسلمين إلى 1. 5 مليون مسلم، وفي أمريكا وصل تعدادهم إلى 7. 5 مليون مسلم في عام 1988م، وفي لندن، معقل المسيحية، اعتنق الإسلام حوالي 76 ألف موحد في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم [12].
هذا وغيره الكثير يؤكد أن الإسلام، لا المسيحية، هو دين الغد، وأقوال هؤلاء تدل على مدى اقتناعهم بالإسلام وعقيدته، فمثلا مسيو "أتين دينيه" الفرنسي يقول عن الإسلام: "إن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي لم يتخذ فيه الإله شكلا بشريا، أو ما إلى ذلك من الأشكال، أما في المسيحية فإن لفظ "الله" تحيطه تلك الصورة الآدمية لرجل شيخ طاعن في السن، وقد بانت عليه جميع دلائل الكبر والشيخوخة، والانحلال، فمن تجاعيد في الوجه غائرة [13] إلى لحية بيضاء، مرسلة مهملة، تثير في النفس ذكرى الموت والفناء.
الكاتبة الأمريكية مريم جميلة ترى أن التجسد موروث عن الأديان البدائية الوثنية، أما الادعاء بأنه أوحى به من قبل السماء، فلا نصيب له من الصحة، وقد وجدت من الأساقفة من يقول: إن المسيحية يجب أن تخضع لناموس التطور والتغيير، وتقول الكاتبة أيضا: قرأت عن حفلات راقصة داخل الكنيسة بواشنطن، وعن كاهن في مدينة نيويورك يعين مستشارا لبعض الفرق الموسيقية، ويطوف معها في الملاهي الليلية، وعن مجموعة من القسس الشبان تقيم خدمة استشارية للشواذ جنسيا في سان فرنسيسكو، وعن هذه العقيدة تقول: "إن العقيدة الصافية النفيسة في الإسلام ترفض كل أشكال القومية والعنصرية والتثليث، وعبادة القديسين وتقديس الصور، والكهنوت وتجعل المؤمن يتعاطف مع كل المخلوقات التي أوجدها الإله، ويقيه الخوف من غير الله، ويدفعه إلى التقوى وعدم اليأس.
إذن ففي ظل الإيمان بعقيدة التوحيد، الانتحار والتشاؤم والقنوت أمور لا محل لها في نفس المؤمن [14].
الخلاصة:
• محاولة استخراج اعتراف من القرآن الكريم بالتثليث محاولة متعسفة، تتجاهل آيات القرآن التي تصرح ببطلان التثليث، وتنهى عن القول به، والآيات التي استدلوا بها على التثليث لا تمت له بصلة لا من قريب ولا من بعيد. وهذا دليل على جهلهم بلغة العرب، إذ إن لكل مقام مقال.
• أما وصف القرآن لعيسى بأنه كلمة الله وروح منه كناية عن أنه وجد - عليه السلام - بنفاذ كلمة الله تعالى (كن) بدون أسباب معتادة، وأنه خلق بخلق الله المباشر له، وبنفخ روح القدس في مريم، وإضافته لله جاء على سبيل التشريف والتكريم، كقولنا: بيت الله، وناقة الله.
• العقيدة الإسلامية في الله أنه - عز وجل - واحد بمجموع صفاته، ولا يفهم أحد من المسلمين من كثرة الصفات تعددا في حقيقة الذات الإلهية على نحو ما تدعيه النصارى في عيسى عليه السلام، بل ليس في قدرة التصور البشري أن يعي ذاتا مجردة من صفاتها.
• التحرر الغربي الحديث من سطوة الكنيسة وسلطانها كشف عن قصور العقيدة النصرانية عن هداية الضمير وطمأنة الخواطر تجاه مشكلات الإنسان الكثيرة، وهذا يفسر إقبال كثير من الغربيين على اعتناق الإسلام الحنيف.
المراجع
- [6]. المقصد الأسني في شرح أسماء الله الحسنى، الغزالي، مكتبة الجندي، القاهرة، ص114، 115.
- [7]. محاضرات في النصرانية، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، ط3، د. ت، ص12.
- [8]. المسيحية بين التوحيد والتثليث وموقف الإسلام منها، د. عبد المنعم فؤاد، مكتبة العبيكان، السعودية، ط1، 1422هـ/ 2002م، ص69: 97.
- [9]. المسيحية: نشأتها وتطورها، شارل جنيبير، ترجمة: د. عبد الحليم محمود، دار المعارف، القاهرة، ط4، 1998م، ص91.
- [10]. المسيحية بين التوحيد والتثليث وموقف الإسلام منها، د. عبد المنعم فؤاد، مكتبة العبيكان، السعودية، ط1، 1422هـ/ 2002م، ص119: 122.
- [11]. انظر: عيسى ليس المسيح الذي تفسيره: المسيا، علاء أبو بكر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1426هـ/ 2006م، ص38: 54.
- [12]. جريدة الرأي العام، القاهرة.
- [13]. الغائرة: العميقة.
- [14]. المسيحية بين التوحيد والتثليث وموقف الإسلام منها، د. عبد المنعم فؤاد، مكتبة العبيكان، السعودية، ط1، 1422هـ/ 2002م، ص330: 332.
تعليقات
لم يتم إضافة تعليقات بعد