محتوي المقال

خامسا. حضارة متوحشة: 


هكذا يريد العلمانيون استغلال لحظة الوهن الحضاري في الجسد الإسلامي - الناشئة عن مجافاة الإسلام لا موالاته - كما ذكرنا - في استزراع ملامح مدنية، لا ننكر فائدتها وجدواها المستحبة في كثير من الجوانب المادية، لكن سجلها في الجانب الروحي والقيمي والإنساني شائن إلى حد كبير. 
وقد كان منطقيا أن نقتبس منه الجانب المادي - شأن حضارات التاريخ البشري في التأثير والتأثر - مع إبقائنا على قيم عقيدتا وهويتنا - كما فعلت كثير من الأمم المعاصرة؛ كاليابانيين والصينيين - لكن هؤلاء يريدون اقتلاعنا من جذورنا ومسخ هويتنا وإزاحة عقيدتنا، ثم يقال إن الإسلام قد بطل مفعوله وانتهى دوره في الحياة!!


ورغم تفلت هذه المدنية الغربية - المراد لنا أن نحذو حذوها حذو النعل بالنعل - من إسار [62] الدين فيبدو أنها قد استندت منه إلى ما يناسب وحشيتها، ففي الكتاب المقدس: "حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك. وإن لم تسالمك، بل عملت معك حربا، فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها، فتغتنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك. هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا. وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما، بل تحرمها تحريما: الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين، كما أمرك الرب إلهك، لكي لا يعلموكم أن تعملوا حسب جميع أرجاسهم التي عملوا لآلهتهم، فتخطئوا إلى الرب إلهكم". (التثنية 20: 10 - 18). 


"فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر. وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم: أوي وراقم وصور وحور ورابع. خمسة ملوك مديان. وبلعام بن بعور قتلوه بالسيف، وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم، ونهبوا جميع بهائمهم، وجميع مواشيهم وكل أملاكهم. وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم، وجميع حصونهم بالنار. وأخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم، وأتوا إلى موسى وألعازار الكاهن وإلى جماعة بني إسرائيل بالسبي والنهب والغنيمة إلى المحلة إلى عربات موآب التي على أردن أريحا". (العدد 31: 7 - 12). 


"فهتف الشعب وضربوا بالأبواق. وكان حين سمع الشعب صوت البوق أن الشعب هتف هتافا عظيما، فسقط السور في مكانه، وصعد الشعب إلى المدينة كل رجل مع وجهه، وأخذوا المدينة. وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف. وقال يشوع للرجلين اللذين تجسسا الأرض: «ادخلا بيت المرأة الزانية وأخرجا من هناك المرأة وكل ما لها كما حلفتما لها». فدخل الغلامان الجاسوسان وأخرجا راحاب وأباها وأمها وإخوتها وكل ما لها، وأخرجا كل عشائرها وتركاهم خارج محلة إسرائيل. وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها، إنما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها في خزانة بيت الرب". (يشوع 6: 20 - 24) [63].


"فقال الرب ليشوع: «مد المزراق الذي بيدك نحو عاي لأني بيدك أدفعها». فمد يشوع المزراق الذي بيده نحو المدينة. فقام الكمين بسرعة من مكانه وركضوا عندما مد يده، ودخلوا المدينة وأخذوها، وأسرعوا وأحرقوا المدينة بالنار... وكان لما انتهى إسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعا بحد السيف حتى فنوا، أن جميع إسرائيل رجع إلى عاي وضربوها بحد السيف. فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر ألفا، جميع أهل عاي. ويشوع لم يرد يده التي مدها بالمزراق حتى حرم جميع سكان عاي. لكن البهائم وغنيمة تلك المدينة نهبها إسرائيل لأنفسهم حسب قول الرب الذي أمر به يشوع. وأحرق يشوع عاي وجعلها تلا أبديا خرابا إلى هذا اليوم. وملك عاي علقه على الخشبة إلى وقت المساء. وعند غروب الشمس أمر يشوع فأنزلوا جثته عن الخشبة وطرحوها عند مدخل باب المدينة، وأقاموا عليها رجمة حجارة عظيمة إلى هذا اليوم. حينئذ بني يشوع مذبحا للرب إله إسرائيل في جبل عيبال". (يشوع 8: 18 ـ30). 


"من خارج السيف يثكل، ومن داخل الخدور الرعبة. الفتى مع الفتاة والرضيع مع الأشيب. قلت: أبددهم إلى الزوايا، وأبطل من الناس ذكرهم". (التثنية 32: 25، 26). 
وكذلك فعل يشوع بالشعوب الآتية: مقيدة وأريحا ولبنة، ولخيس، وحبرون، ودبير، وضربهم بحد السيف، وكل نفس بها ولم يبق بها شاردا، بل حرم كل نسمة بها، كما أمر الرب!! "فضرب يشوع كل أرض الجبل والجنوب والسهل والسفوح وكل ملوكها. لم يبق شاردا، بل حرم كل نسمة كما أمر الرب إله إسرائيل". (يشوع 10: 40). " ثم رجع يشوع في ذلك الوقت وأخذ حاصور وضرب ملكها بالسيف، لأن حاصور كانت قبلا رأس جميع تلك الممالك. وضربوا كل نفس بها بحد السيف. حرموهم، ولم تبق نسمة، وأحرق حاصور بالنار. فأخذ يشوع كل مدن أولئك الملوك وجميع ملوكها وضربهم بحد السيف. حرمهم كما أمر موسى عبد الرب". (يشوع 11: 10ـ 12). "وخرج رجال إسرائيل لمحاربة بنيامين، وصف رجال إسرائيل أنفسهم للحرب عند جبعة. فخرج بنو بنيامين من جبعة وأهلكوا من إسرائيل في ذلك اليوم اثنين وعشرين ألف رجل إلى الأرض". (القضاة 20: 20، 21). 


"فضرب الرب بنيامين أمام إسرائيل، وأهلك بنو إسرائيل من بنيامين في ذلك اليوم خمسة وعشرين ألف رجل ومائة رجل. كل هؤلاء مخترطو السيف". (القضاة 35: 20). "وجاء إلى السامرة، وقتل جميع الذين بقوا لأخآب في السامرة حتى أفناه، حسب كلام الرب الذي كلم به إيليا". (الملوك الثاني 17: 10). 
"وقال لأولئك في سمعي: اعبروا في المدينة وراءه واضربوا. لا تشفق أعينكم ولا تعفوا. الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء، اقتلوا للهلاك. ولا تقربوا من إنسان عليه السمة، وابتدئوا من مقدسي. فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت. وقال لهم: "نجسوا البيت، واملأوا الدور قتلى. اخرجوا". فخرجوا وقتلوا في المدينة". (حزقيال 9: 5 - 7). 


وفي العهد الجديد أيضا أن إله المحبة أتى من أجل دمار البشرية: "جئت لألقي نارا على الأرض، فماذا أريد لو اضطرمت؟ ولي صبغة أصطبغها، وكيف أنحصر حتى تكمل؟ أتظنون أني جئت لأعطي سلاما على الأرض؟ كلا، أقول لكم: بل انقساما. لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين: ثلاثة على اثنين، واثنان على ثلاثة. ينقسم الأب على الابن، والابن على الأب، والأم على البنت، والبنت على الأم، والحماة على كنتها،  [64] والكنة على حماتها". (لوقا 12: 49 - 53). 


والغريب في تفسير الأنبا شنودة في هذه الفقرة أنه يزعم أن عيسى - عليه السلام - يعني بها أن هذا الدين عندما يدخل في بيت ما، سيؤمن أحد أفراد البيت به ويكفر الآخرون، مما سيؤدي إلى اصطدام أفراد البيت بعضهم ببعض. 
وهذا تفسير بعيد عن واقع النص، إذ لا يقول إله أو نبي إنه أتى بالانقسام ونشر العداوة بين أهل البيت الواحد، بل من العقل أن يقول لهم: إنه أتى بالحق المبين، إنه أتى بالفضيلة، إنه أتى بالحب لمن يتبعه، فيكون بذلك مبشرا وليس منفرا. وكذلك فإن من طبيعة النار أنها حارقة، مدمرة، وهذا ما رأيناه من سياق النص، فأين البشارة السارة في هذا الدين الذي ينذر متبعيه بالدمار الشامل لهم ولأسرهم؟ فهل البشارة السارة والدين القويم يطلق عليه النار المدمرة؟


 "لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا. فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابنة ضد أمها، والكنة ضد حماتها. وأعداء الإنسان أهل بيته". (متى 10: 34 - 36). 
وهذا النص مؤكد لتفسيرنا السابق، فالسيف المقصود هنا ليس سيف الحق، كما يدعي النصارى، ولو كان هو سيف الحق، لكان لزاما عليه أن يقول: جئتكم بالحق، والخير والسلام، لمن يتبعني، وليس بالسيف؛ لأن النار مفرقة ومدمرة لأفراد البيت الواحد، ومقوضة [65] للمجتمع بأكمله. ثم هل سيف الحق يكون شرا على مقتنيه؟ وهل لا يسمى سيف الحق سيف سلام، ويطلق عليه سيف التفريق بين الناس؟ وهل سيف الحق يؤجج العداوة [66] بين أفراد أهل البيت الواحد؟ وإذا كان السيف سيفرق بين أفراد الأسرة الواحدة، فكيف نفهم هذا في ضوء قوله: "سمعتم أنه قيل: عين بعين وسن بسن. وأما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشر، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا. ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا. ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين. من سألك فأعطه، ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده". (متى 5: 38 - 42). 


فإذا كان هذا الدين سيفا لتفريق الناس والأحبة، فهو دين لدمار البشرية، فماذا كان سيفعل الشيطان غير ذلك لو أرسل كتابا للبشرية؟
 وفي الوقت الذي يكون الكتاب المقدس فيه هو الكتاب الأوحد في الكون الذي يأمر بقتل العجائز والنساء والأطفال، وشق بطون الحوامل: "وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف. وقال يشوع للرجلين اللذين تجسسا الأرض: «ادخلا بيت المرأة الزانية وأخرجا من هناك المرأة وكل ما لها كما حلفتما لها». فدخل الغلامان الجاسوسان وأخرجا راحاب وأباها وأمها وإخوتها وكل ما لها، وأخرجا كل عشائرها وتركاهم خارج محلة إسرائيل. وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها، إنما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها في خزانة بيت الرب". (يشوع 6: 21 - 24).. "فالآن اذهب واضرب عماليق، وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم، بل اقتل رجلا وامرأة، طفلا ورضيعا، بقرا وغنما، جملا وحمارا". (صموئيل الأول 15: 3). 


"وأخرج الشعب الذين بها ونشرهم بمناشير ونوارج حديد وفئوس. وهكذا صنع داود لكل مدن بني عمون. ثم رجع داود وكل الشعب إلى أورشليم". (أخبار الأيام الأول 20: 3)، "فالذي ينجو من سيف حزائيل يقتله ياهو، والذي ينجو من سيف ياهو يقتله أليشع". (الملوك الأول 17: 19)، "فتضربون كل مدينة محصنة، وكل مدينة مختارة، وتقطعون كل شجرة طيبة، وتطمون جميع عيون الماء، وتفسدون كل حقلة جيدة بالحجارة". (الملوك الثاني 3: 19). "يا بنت بابل المخربة، طوبى لمن يجازيك جزاءك الذي جازيتنا! طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة!". (مزامير 137: 8، 9). 


"تجازى السامرة لأنها قد تمردت على إلهها. بالسيف يسقطون. تحطم أطفالهم، والحوامل تشق". (هوشع 13: 16). وليس هذا شأن العهد القديم فقط، بل إن بولس نفسه قد أيد كل ما ورد فيه من دموية، فنجده يقول في الرسالة إلى العبرانيين: "بالإيمان سقطت أسوار أريحا بعدما طيف حولها سبعة أيام. بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة، إذ قبلت الجاسوسين بسلام. وماذا أقول أيضا؟ لأنه يعوزني الوقت إن أخبرت عن جدعون، وباراق، وشمشون، ويفتاح، وداود، وصموئيل، والأنبياء، الذين بالإيمان: قهروا ممالك، صنعوا برا، نالوا مواعيد، سدوا أفواه أسود، 34 أطفأوا قوة النار، نجوا من حد السيف، تقووا من ضعف، صاروا أشداء في الحرب، هزموا جيوش غرباء". (الرسالة إلى العبرانيين 11: 30 - 34). "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين، لأنه أية خلطة للبر والإثم؟ وأية شركة للنور مع الظلمة؟ وأي اتفاق للمسيح مع بليعال؟ وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟ وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان؟". (رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس 6: 14 - 16). 


إذن فبولس نفسه يرى أن ما فعله هؤلاء من سفك دماء وجرائم حرب إنما هو تقوى وإيمان وخير!! أضف إلى ذلك أن عيسى - عليه السلام - لم يأت بدين جديد، فما كان له أن يعلم دينا جديدا في معبد اليهود بين ظهرانيهم وينشره في ربوع اليهودية، فكم من مرة احتكم إلى التوراة؟ وكم من مرة أعاد على أذهان مستمعيه من اليهود أقوال التوراة والأنبياء في القضايا المختلفة؟ وكم مرة صحح أفهامهم ومعتقداتهم بشأن كتب موسى والأنبياء؟


وبذلك لن يبقى الغرض من مجيئه إلا تدمير الأسر والحياة الاجتماعية الهادئة، إلا إذا أقرت الكنيسة بأن هذا النص ليس من أقوال عيسى عليه السلام. 
فما هو إذن الدين الجديد الذي أتى هو به وليس بولس، الذي من شأنه أن يفرق به بين أفراد الأسرة الواحدة؟ وأين واجبه كإله للمحبة أن يهدي البشرية؟ وهل خلق البشرية بهذا السوء، لدرجة أن هذا الدين لن يجتمع في أسرة كاملة؟ أم أرسل دينا سيئا لدرجة أن الأتقياء من أهل البيت الواحد لن يقبلوه، وبذلك يصطدمون بالأشرار الذين يجمعهم هذا البيت؟ فالإله في زعمهم يفترض بذلك أنه لن يؤمن به بيت كامل بالمرة، بل سيكون الانقسام داخل كل بيت، منهم الكافرون ومنهم المؤمنون، فرسالته ينبغي أن تكون هي رسالة الحب، ومن لا يتبعها يكن من الآثمين، فكان ينبغي لهذا الإله أن يكون من المتفائلين، وأن ينظروا إلى النور الذي تشعه رسالته، وليس إلى ظلام قلوب الآثمين. فتبريراتهم في هذا الشأن إذا متهافتة" [67]. 


هذا عن التاريخ القديم، فماذا عن التاريخ الحديث في ظل التمدن الحضاري، وعلو نبرة حقوق الإنسان، يقول د. عبد الله علوان: "صحيح أن أمريكا وروسيا بلغتا الذروة في الرقي المادي في عصرنا اليوم، ولكنهما صفر على الشمال في التحضر الإنساني والتعامل البشري!! نعم إنهما صفر على الشمال لماذا؟


لأن أمريكا تضع على فنادقها ونواديها لافتات تكتب عليها "للبيض فقط" أو تكتب عليها في وقاحة متناهية "ممنوع دخول السود والكلاب"!!
لأن أمريكا مكنت دولة القزم - إسرائيل - في فلسطين بعد أن أخرجت الآلاف من أهلها من ديارهم بغير حق، فهاموا على وجوههم مشردين في كل أرض وتحت كل سماء. 
لأن أمريكا سرطان الاستعمار في العصر الحديث، وكم استعمرت من أمم مستضعفة؟ وكم استذلت من شعوب صغيرة؟ وكم امتصت من خيرات دول لا حول لها ولا قوة!!
وقس على ذلك إنجلترا التي حرمت الملونين في أفريقيا من حقوقهم البشرية، وقتلتهم بالجملة؛ لأنهم طالبوا بحريتهم حين أحسوا بالكرامة. 
وقس على ذلك فرنسا حين قتلت مئات الألوف في تونس والجزائر ومراكش، لا لشيء سوى أنهم طالبوا بالحرية والكرامة والاستقلال. 
هذه هي الحضارة الغربية على حقيقتها، وهذه هي المدنية الأوربية في أوجها، كيف يجيزون لأنفسهم رفع الشعارات المزيفة، وطرح فكرة الوصاية على العالم، وهذه هي أفعالهم القبيحة ومعاملتهم الوحشية؟!!


وماذا صنعت الشيوعية؟ يقول د. عبد الله عزام في كتابه "السرطان الأحمر": 
•  في تركستان الشرقية: احتلتها الصين سنة 1934م، بمساعدة الجيش الأحمر الروسي وقتلوا ربع مليون مسلم من المفكرين والعلماء والشباب. 
•     قامت الثورة الصينية سنة 1952م فقتلت 122 ألفا من المسلمين. 
•     في يوغسلافيا أباد تيتو بعد الحرب العالمية من المسلمين 24 ألفا. 
•     في القرم أبادت الشيوعية سنة 1921م مائة ألف. 
•  في القفقاس نفى ستالين إلى سيبريا وآذربيجان حوالي مليونين من المسلمين، وهدم المساجد وحولها إلى اصطبلات ودور للسينما ومراكز للحزب، وأماكن للترفيه. 
•  في تركستان الغربية كان مجموع من قتل من المسلمين فيها 6 ملايين مسلم سنة 1919م، هرب منها مليون ونصف. عدا ثلاثة ملايين قتلوا ما بين سنة 1920م إلى سنة 1951م. 
•     وقد ثبت بالإحصائيات الروسية أن ستالين قد قتل 11 مليونا من المسلمين. 


ولا شك أن هذه الهمجية والاستعباد وخنادق القتل الجماعي ومسابح حمامات الدم - وصمة عار في جبين الإنسانية، بل وحشية متناهية لم يشهد مثلها التاريخ: (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (8)) (البروج)، وما اقترفوا من إثم سوى أن قالوا: إننا نرفض اعتناق مبادئ الكفر والإلحاد، فكان هذا مصيرهم وجزاءهم، أين هذا كله من إنسانية الإسلام وحضارة الإسلام، وسماحة الإسلام، وعدالة الإسلام" [68]؟!
فماذا لو تأخر هذا الكلام حتى يشهد قائله فواجع اللحظة الراهنة في البوسنة وكوسوفا والشيشان، وتركستان، والعراق، وأفغانستان، وفلسطين وغيرها؟!
فضلا عن السجون السرية حول العالم، ناهيك عن معتقل "جوانتانامو" وسام العدالة والحرية وحقوق الإنسان على صدر حضارة الغرب المعاصرة والذي لا يليق حتى بحقوق الحيوان!!

المراجع

  1. [62]. الإسار: ما يقيد به الأسير. 
  2.  [63]. المناظرة الكبرى، علاء أبو بكر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1426هـ/ 2005م، ص63، 64. 
  3.  [64]. الكنة: امرأة الابن أو الأخ. [65]. المقوضة: الهادمة. [66]. يؤجج العداوة: بشعل نيرانها.
  4.  [67]. المناظرة الكبرى، علاء أبو بكر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1426هـ/ 2005م، ص19: 22.
  5.  [68]. معالم الحضارة في الإسلام، د. عبد الله ناصح علوان، دار السلام، القاهرة، ط2، 1984م، ص147: 151 بتصرف.


تعليقات

لم يتم إضافة تعليقات بعد

كلمات دلالية