محتوي المقال

ثالثا. حضارة ذات نزعة إنسانية: 


وعلى عكس المدنية الغربية الحديثة، التي نهضت على أنقاض الدين ونفوذ الكنيسة، مغرقة في العلمانية اللادينية، استندت الحضارة الإسلامية في أوج [32] ازدهارها إلى المرجعية الدينية الإسلامية، وظلت وثيقة الصلة بها، فجاءت حضارة فريدة في طابعها، وفي تأثيرها، وقد شهد لها البعيد قبل القريب، وقد أورد بعضا من هذه الشهادات الأستاذ محمد فريد وجدي تحت عنوان "ما أفاده الإسلام للمدنية، شهادات لا يمكن التماري [33] في صحتها"، فقال: "لقد أفاد الإسلام العالم كله من الناحيتين الدينية، والمدنية، إفادة يتعذر تقديرها، وليس المسلمون بحاجة لأن تبين لهم وجوه الإفادة الدينية، فإن ما يعلمونه من سلامة عقائدهم وأصالة أصولهم، وما أبيح لهم من حرية الفكر والنظر، والاعتماد على العقل وأعلام الوجود، لا تدعهم يشكون في أن دينهم سن للناس كافة سنة لا محيص [34] لهم عن القيام عليها. 


فإن ظهر أن كثيرا منهم لا يزالون يتحامون الجري عليها، فسيضطرهم الترقي العلمي والفلسفي إلى الاعتراف بأحقيتها، وإذ ذاك يلتقى الناس كافة في حظيرة واحدة، هي حظيرة الإنسانية الموحدة تحت علم الدين الفطري، والمعارف الممحصة. 
أما من الناحية المدنية، فقد شهد العالم كله بأن المسلمين حفظوا التراث العلمي العالمي، وتولوه بالزيادة والتمحيص، وطبقوه على حاجات الحياة الإنسانية، فأوجدوا بذلك مدنية ليس في العالم اليوم من يدعي أنه ليس مدينا للإسلام من هذه الناحية. 


قد استشهدنا على صحة هذه الدعاوى، بجماهير من كبار المؤرخين والعلماء الأوربيين، وآخر ما وصل إلينا عنهم في هذا الباب كتاب حضارة العرب للعلامة الاجتماعي جوستاف لوبون، وقد ترجمه إلى العربية الأستاذ النابه محمد عادل زعيتر، ونرى أن نقتبس منه بعض ما قاله العلامة الاجتماعي المذكور في هذا الشأن ليتدبره المسلمون، ويعرفوا أن ما قصروا فيه من بيان هذا الحق، قد قام به من منصفي الغربيين من لا يمتون [35] إليهم بأقل صلة. 


قال جوستاف لوبون تحت عنوان "تمدين العرب لأوربا، تأثير العرب في الشرق والغرب": "خضع الشرق لكثير من الشعوب كالفرس والإغريق، والرومان... إلخ، ولكن تأثير هذه الشعوب السياسي، إذا كان عظيما فيه، فإن تأثيره المدني فيه كان ضعيفا للغاية. 


وما عجز عنه الإغريق والفرس والرومان قدر عليه العرب بسرعة، ومن غيره إكراه. وما وفق العرب له في مصر اتفق لهم مثله في كل بلد خفقت فوقه رايتهم كأفريقية - يريد تونس - وسورية وفارس، وقد بلغ نفوذهم بلاد الهند، التي لم يدخلوها إلا عابري سبيل، وقد كان لهم تأثير واضح في بلاد الصين التي لم يزوروها إلا تجارا. 
ولا نرى في التاريخ أمة ذات تأثير بارز كالعرب، فجميع الأمم التي كانت ذات صلة بالعرب، اعتنقت حضارتهم، ولو حينا من الزمن. 


ولم يتجل [36] تأثير العرب في الشرق في الديانة واللغة والفنون وحدها، بل كان لهم الأثر البالغ في ثقافته العلمية أيضا. وقد نقل العرب إلى الهند، والصين أثناء صلاتهم بهما قسما كبيرا من معارفهم العلمية التي عدها الأوربيون على غير حق من أصل هندي أو صيني، ويظهر أن ما اقتبسه الصينيون من العرب أهم مما أخذه الهنود عنهم، وأن علوم العرب دخلت الصين على إثر الغارة المغولية، وأن الفلكي الصيني الشهير كوشوكينغ تناول في سنة 1280م رسالة ابن يونس في الفلك، وأذاعها في بلاد الصين، وأن الطب العربي انتشر في الصين في سنة 1215م، وقتما غزاها كوبلاي خاقان المغول [37].


ولا يمكن إدراك أهمية شأن العرب في الغرب إلا بتصور حال أوربا حينما أدخل العرب الحضارة إليها، فإذا رجعنا إلى القرن التاسع من الميلاد حين كانت حضارة العرب الأندلسية في أوج نضارتها، رأينا أن مراكز الثقافة في الغرب كانت أبراجا يسكنها أمراء إقطاعيون متوحشون يفخرون بعجزهم عن القراءة، وأن أكثر رجال النصرانية معرفة هم الرهبان المساكين الجاهلون، الذين كانوا يصرفون أوقاتهم في أديارهم ليكشطوا بخشوع كتب الأقدمين النفيسة ليكون عندهم بذلك من الرقوق [38] ما هو ضروري لنسخ كتب العبادة. 


مضت مدة طويلة قبل شعور أوربا بهمجيتها، ولم يبد [39] ميلها إلى العلم إلا في القرن الحادي عشر، والقرن الثاني عشر من الميلاد، فلما ظهر فيها أناس رأوا أن يرفعوا أكفان الجهل عنهم، ولوا وجوههم شطر العرب.. وإذا كانت هناك أمة نقر بأننا مدينون لها بمعرفتنا ما انطوت عليه القرون القديمة، فالعرب هم تلك الأمة، لا رهبان القرون الوسطى الذين كانوا يجهلون اسم اليونان، فعلى العالم أن يعترف للعرب بجميل صنعهم في إنقاذ تلك الكنوز الثمينة، قال المسيو ليبري: لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوربا الحديثة عدة قرون. 


إن عرب الأندلس إذن هم الذين صانوا في القرن العاشر من الميلاد العلوم والآداب التي أهملت في كل مكان، حتى في القسطنطينية، ولم يكن في العالم في ذلك الزمن غير الأندلس العربية بلاد يمكن طلب العلم فيها، فإلى بلاد الأندلس كان يذهب أولئك النصارى القليلون لطلب العلم، ونذكر منهم على حسب بعض الروايات التي لا تزال موضوع جدال جربرت الذي صار بابا في سنة 999 ملقبا بسلفستر الثاني، ولما أراد هذا البابا أن ينشر في أوربا ما تعلمه عد الناس ذلك من الخوارق واتهموه بأنه باع روحه إلى الشيطان. 


وقد كانت ترجمات كتب العرب العلمية المصدر الوحيد للتدريس في جامعات أوربا نحو ستة قرون، ويمكننا أن نقول إن تأثير العرب في بعض العلوم كعلم الطب مثلا، دام إلى الزمن الحاضر. فقد شرحت كتب ابن سينا في مونبيليبه في أواخر القرن الماضي. 
 وإذا كان تأثير العرب عظيما في أنحاء أوربا التي لم يسيطروا عليها إلا بمؤلفاتهم، فقد كان تأثيرهم أعظم من ذلك في البلاد التي خضعت لسلطانهم كبلاد أسبانيا. ولن يرى الباحث مثالا أوضح من العرب على تأثير إحدى الأمم في أمة أخرى، ولم يشتمل التاريخ على ما هو أبرز من هذا المثال". 


هذا ما يقوله العلماء الاجتماعيون الأوربيون الذين لا يصح اتهامهم بالمبالغة والإغراق في أمر لا تعود منه عليهم ولا على أقوامهم أية مفخرة، ونحن إن نشرناه هنا. كما نشرنا عشرات من مثله في تقدير تأثير أوائلنا في أحوال العالم الأدبية والمدنية، فما ذلك إلا لندلل على أن في الإسلام روحا تبعث الآحاد والجماعات إلى الارتقاء لا يوجد ما يشبهها في التعاليم البشرية. ولنا من وراء ذلك مطلب أكبر قيمة من هذا، وهو أن نستفيد منه لنستعيد مجدنا القديم، ومكانتنا العالمية الماضية، وهو أمر لا سبيل إليه إلا بعملنا المتواصل لتجلية الإسلام في صورته الحقيقية باجتثاث جذور البدع المتفشية في جميع الشعوب الإسلامية، وقطع دابر الآراء الضالة في الدين والدنيا والآداب العامة والخاصة، والعمل في دؤوب ومضاء على توهين [40] أصول الفلسفة المادية التي تعتبر أقوى عدو للأديان في العصر الحاضر، ومن الله التوفيق [41].


ومما لا مماراة فيه عند العقلاء أن ميزة الحضارة الإسلامية الفريدة، أنها حضارة ذات نزعة إنسانية عامة لا عنصرية خاصة، في ذلك يقول د. عبد الله علوان: الحضارة من حيث مفهومها لا تكون ذات طابع إنساني حتى تتصف بالرقي المادي، والرقي المعنوي على حد سواء. والمقصود بالرقي المادي للحضارة مظهرها المتمثل بالصناعة والزراعة، والتجارة، وأصناف الفنون، وأنواع العلوم، لكل أمة ناهضة وشعب طموح. والمقصود بالرقي المعنوي المبادئ الروحية، والقيم الخلقية، والمفاهيم الفكرية، التي تعبر عن معتقدات الأمة وسلوكها، وفلسفتها في الحياة. 
والحضارة في تحقيق هدفها، لا تقاس بالتقدم الفكري والعلمي، أو الإبداع الصناعي والآلي، أو التفوق الزراعي والعمراني، إلا بمقدار ما يكون ذلك تعبيرا عن مقاصد إنسانية سامية، وتجسيدا لأهداف خلقية نبيلة.. وهنا يرد السؤال: هل الحضارة في الإسلام تتميز بالطابع المادي، والطابع المعنوي على حد سواء أم تقتصر على أحدهما دون الآخر؟


وإذا كانت تتميز بالطابع المعنوي، فهي ذات قيم روحية، وذات مبادئ خلقية، وذات فلسفة فكرية، وبالاختصار إنها ذات نزعة إنسانية تجلت زمنا في حياة الشعوب، وبناء الأمم. والآن نريد أن نكشف لكل ذي عينين عن حقيقة هذه النزعة، وأن نبين مبادئها في عالم الفكر، وأن نوضح آثارها وتطبيقاتها في عالم الواقع، ليعلم من يريد أن يعلم أن الحضارة في الإسلام لم تقتصر على الجانب المادي فحسب، وإنما شملت الفضائل الإنسانية، والمكارم الخلقية والقيم الروحية، على حد سواء [42]. 


وبعد أن يسهب المؤلف في تبيان خصائص النزعة الإنسانية في هذه الحضارة مثل: مبدأ لا إكراه في الدين، ومبدأ التعارف بين الشعوب، ومبدأ تحقيق العدالة والمساواة بين الجميع، ومبدأ الجنوح للسلم، ومبدأ الإحسان للأسرى، ومبدأ الحرب الرحيمة، ومبدأ حفظ العهود والمواثيق، ومبدأ الاستفادة من حضارات الأمم الأخرى، الحكمة ضالة المؤمن، يقول: "ولكن هل كانت هذه المعارف في تقرير النزعة الإنسانية بين الأقوام غير المسلمة، حبرا على الورق، أو بوقا للدعاية، أو سرابا لخداع الشعوب، أو كانت حقيقة قائمة في عالم الواقع، وميدان التنفيذ؟


فلنستقرئ التاريخ ليقول كلمته ويدلي بحجته، لكونه الحكم الفصل: 
•  السلطان سليم الأول العثماني رأى أن الرومان والبلغار والأرمن، قد كثروا في مملكته كثرة مزعجة، وأقضوا مضجع الدولة الإسلامية بفتنهم ومؤامراتهم، فقرر أن يجبرهم على الإسلام، أو يخرجهم من مملكته، فعارض شيخ الإسلام زنبيلي علي أفندي معارضة شديدة، وقال له بلهجة فيها حدة: ليس لك على اليهود والنصارى إلا الجزية، وليس لك أن تزعجهم عن أوطانهم، فرجع السلطان سليم عند عزمه امتثالا لإرادة الشرع. وهذه الحادثة التاريخية تدل على أنه لا إكراه في الدين. 
•  أبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقاتل أهل جرباء وأيلة وأذرح بعد أن انسحبت أمامه جحافل الروم في تبوك، أبى أن يقاتلهم لما وجد من جنوحهم للسلم امتثالا لقوله سبحانه وتعالى:

(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)

(الأنفال: 61). 


وهو الذي أنكر على أسامة بن زيد فعلته لقتله رجلا من المشركين استسلم للإسلام، وقال كلمة الحق، وقد قال له صلى الله عليه وسلم: «أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح! قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا». [43] فهذه الأفعال تدل على أن من جنح للسلم فعلينا أن نجنح له. 
•  ومما يرويه التاريخ أن عاملا من عمال عمر بن عبد العزيز كتب إلى عمر يقول: إن الدخول في الإسلام أضر بالجزية، أفأفرضها على من أسلم؟ فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز يقول: قبح الله رأيك، إن الله - عز وجل - لم يرسل محمدا - صلى الله عليه وسلم - جابيا، وإنما أرسله هاديا، فإذا أتاك كتابي هذا، فارفع الجزية عمن أسلم من أهل الجزية!!
وهذا الموقف من الخليفة الأموي عمر يدل على أن الذمي إذا أسلم بطوعه واختياره يكون شأنه كأي مسلم آخر له ما لنا وعليه ما علينا، بلا ظلم ولا عدوان!!


•  لمـا غزا التتار بلاد الإسلام، ووقع كثير من المسلمين والنصارى في أسرهم، ثم عادت الغلبة للمسلمين، ودان ملوكهم بالإسلام، خاطب شيخ الإسلام ابن تيمية أمير التتار بإطلاق الأسرى، فسمح له الأمير التتاري بفك أسرى المسلمين وأبى أن يسمح بأهل الذمة، فقال له شيخ الإسلام: لا بد من فك الأسرى من اليهود والنصارى؛ لأنهم أهل ذمتنا، فأطلقهم له. 


•  ومن أروع ما نسوقه في هذا الصدد ما ذكره البلاذري في كتابه "فتوح البلدان" من أنه لما استخلف عمر بن عبد العزيز، وفد عليه قوم من أهل سمرقند، وشكوا إليه قتيبة بن مسلم الباهلي بأنه دخل مدينتهم على غدر منهم وأسكن المسلمين بها؟ فكتب عمر إلى واليه في الولاية المجاورة وأمره بأن يرفع شكواهم إلى القاضي، فإن ثبت لديه ما ادعوه أمر بإخراج المسلمين من سمرقند، فلما رفعت القضية إلى قاضي المسلمين ابن خاطر الباجي، حكم بإخراج المسلمين، فعجب أهل سمرقند من عدالة المسلمين وأكبروها، ودخلوا في الإسلام طائعين. 


•  وكان للذميين نوع من التأمين الاجتماعي ضد الشيخوخة، والمرض، والفقر، فإن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - حين كان يقود معارك الفتح في العراق أعلن في معاهدة الصلح مع أهل الحيرة - وكانوا مسيحيين -: "وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيا فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته، وعيل [44] من بيت مال المسلمين هو وعياله ما أقاموا بدار الإسلام". 


وروى أبو يوسف في كتاب "الخراج" أن شيخا كان يسأل الناس في عهد عمر، وكان ذميا يهوديا - فقال له عمر: ما أنصفناك، أكلنا شبيبتك ثم نضيعك في هرمك، ثم أخذه إلى بيته فأعطاه ما وجده، وأرسل إلى خازن بيت المال يقول: انظر إلى هذا وضربائه [45] فافرض لهم من بيت المال ما يكفيهم وعيالهم، إنما الصدقات للفقراء والمساكين، وهذا من مساكين أهل الكتاب. 


وروى البلاذري في كتاب "فتوح البلدان" أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مر وهو في طريقه إلى الشام بقوم مجذومين [46] من النصارى، فأمر أن ينفق عليهم من بيت المال ما يكفيهم وعيالهم، وبأن يجعل لكل واحد منهم من يخدمه، ويقوم على شئونه، فهذا غيض من فيض، مما شهد به التاريخ على ظاهرة النزعة الإنسانية المتمثلة في مبادئ الإسلام، والمتحققة في معاملة الحكام، والقائمة في عالم الواقع عبر العصور، فقد طوف نظام الإسلام في الآفاق شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا، ونزل السهول والوديان، وساح في الجبال والصحاري، وتقلب في جميع البيئات والأمصار، وعاصر الرخاء والشدة، والسلم والحرب، والحضارة والتخلف، وواجه الأحداث في جميع الأزمنة والقرون. 


فكانت المعاملة الحسنة لأبناء الشعوب لا مثيل لها في التاريخ، بل كان الانفتاح على الأمم ظاهرة من ظواهر هذا الدين، بل كان التسامح الذي شهده أصحاب العقائد والملل من حكام المسلمين مفخرة من مفاخر الإسلام. ومن الشهادات الحقة من شهادات المنصفين. 


 يتبين أن التاريخ لم يعرف أنبل ولا أكرم ولا أرحم من سماحة المسلمين وعدلهم في معاملة الأعداء فضلا عن الأصدقاء. 
عقم التاريخ أن يلد حكاما كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز، وصلاح الدين... وعشرات غيرهم رضي الله عنهم، وعقمت الدساتير أن تصنع دستورا كمبادئ الشريعة الإسلامية، وأنظمة القرآن الكريم في العمق، والموضوعية، والدقة، والشمول؛ لأن العظمة في هؤلاء الحكام أنهم أخذوا بأنظمة القرآن الكريم، ومشوا على سنته، والعظمة بالقرآن الكريم أن اختار الله له رجالا بحكمته، وساروا على هديه:

(وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50))

(المائدة). 


والذي نخلص إليه مما تقدم: أن الحضارة في الإسلام تميزت بشيئين: 
•     تميزت بالرقي المادي؛ لكونها شملت جميع جوانب الحياة. 
•     وتميزت بالرقي المعنوي؛ لكونها شملت مبادئ النزعة الإنسانية، وعواملها الروحية والخلقية على حد سواء. 
وهاتان الميزتان للحضارة الإسلامية تؤكد أن الحضارة في الإسلام ذات طابع إنساني لكونها سبيلا إلى السعادة البشرية، وطريقا لبناء شخصية الإنسان على أساس الاحترام والكرامة [47].


رابعا. زرع شيطاني:

 
رغم هذا البون الشاسع بين طبيعة الحضارة الغربية الحديثة الناهضة على رفات الدين النصراني، وبين الحضارة الإسلامية المرتكزة على الدين، إلا أن قوما من إخواننا في المشرق ممن هواهم غربي خالص قد حاولوا أن يسيروا بنا مسيرة الغرب نفسها، ويوجهونا وجهته ذاتها، المتنكرة للدين في نهضتها، بأن جاهدوا ولا يزالون في سبيل استزراع هذا النموذج الغربي في مجتمعات الشرق، فنما زرعهم شيطانيا غريبا، ملفوظا من هذه المجتمعات، كجسم مريض يلفظ عضوا غريبا استزرع فيه دون مواءمة، فلم يتكيف معه، وجاءت ثمرة حصادهم حنظلا مرا. 


وقد أغراهم بتكرار التجربة الغربية في مجتمعات الشرق في العصر الحديث تراجع المسلمين السياسي والحضاري، وتعطل الاجتهاد ورسوخ التقليد، فحملوا وزر هذا كله على رقبة الدين - وهو منه براء - فأرادوا أن يلفظوه من حياة المسلمين كما لفظه الغرب إبان مطلع نهضته الحديثة، لكن الجهة منفكة بين التجربتين والحالتين، فالمعروف أن الكنيسة - باسم الدين - تتحمل جانبا كبيرا من أسباب تخلف أوربا في العصور الوسطى، بينما الثابت في الحالة الإسلامية - حيث لا كنيسة ولا كهنوت - أن مجافاة المسلمين لدينهم - الذي ارتكزت عليه حضارتهم الباكرة الزاهرة - هي أكبر أسباب تراجعهم وانحطاط شأنهم. فالمقدمات في الحالتين ليست متماثلة أو متشابهة حتى تؤدي إلى النتيجة نفسها، ومن ثم تستدعي العلاج ذاته. 


تحت عنوان "أغلفة تغطي الحقيقة العظمى" يحدثنا الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - عن أثر هذه العوامل السابقة وما نتج عنها من اختلاط الحق بالباطل في واقع المسلمين المعاصر، فيقول: "يطيب لي أحيانا أن أقيس نفسي بسكان الأرض من البشر كما تقيس القطرة نفسها أحيانا بأمواج اليم! أقول: ما أنا؟ واحد من خمسة مليارات يطعمها قيم السماوات والأرض. انتشر بين المدائن والقرى، ما أقل شأني!


لكن القضية ليست قضية طعام ميسور، أو مجهد يحيا به هذا الجسد، إن لكل واحد منا عينين وأذنين يطل بهما على الوجود من حوله، والإبصار وظيفة معقدة تنقل صور الأشياء إلى المخ ليميز بعضها عن بعض ثم يتصرف. وكذلك الآذان في أصداغ الناس كلهم، وقد تكون وظائفها أعقد وأصعب. 
علي - كي أستبين الحق - أن أجيب عن خمسة أسئلة في هذه الآية:

(قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر)

(يونس: 31). 


إن عشرين مليارا من الآذان والعيون، تقوم بوظائفها في هذه اللحظة تحت إشراف بالغ الدقة، وهناك أضعاف هذا العدد من الخلايا التي تولد، والخلايا التي تفنى، في كل كيان حي تظل فيه الحرارة، وتتجدد فيه الأنسجة، إلى أن يأذن الله بقبضه، فتخلو منه الدنيا بعد أن جاءها كما كانت خالية منه قبل أن يجيئها!
من المشرف على هذه الكواكب المتصلة؟ من يدبر أمرها كله؟ إنني في دنيا الناس الآن - عندما أقيس نفسي بسكان الأرض - أهون من ذبابة. فكيف إذا قست نفسي بجموع المستقدمين والمستأخرين من أزل الدنيا إلى أبدها؟ كم أساوي والحالة هذه؟


لقد تضاءلت كثيرا وهذا الخاطر يمر بي، وزاح عني غروري، وعرفت أن المحصورين في أنفسهم يعيشون في وهم كبير، أو في ظلمة دامسة! ثم طفر بي الطفر طفرة أخرى: ما يكون وزن الناس كلهم بعدما أسمع هذا النبأ عن أبعاد الكون الذي نرمق [48] ملكوته بقصور شديد؟

يقول الله سبحانه وتعالى:

(لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون (57))

(غافر). 


إن الأرض إذا قيست بأمها الشمس هباءة طائرة، والشمس إذا قيست بالمجرات الأخرى هباءة [49] شاحبة، والشموس والمجرات إذا قيست بملكوت الله حلقة في فلاة [50]، وليس يبقى في العالم الرحب شيء له قيمة تذكر إلا عقل ساجد لله جاث أمام عظمته يقول: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم". 
إن الألسنة اللاهثة [51] تنقطع وهي في سباق مع ذرات الوجود قبل أن تحصي ما ينبغي لله من مجد، وما يستحقه من حمد. 


إن الإنسان الأول الذي أحسن تنزيه الله وتوحيده ومدحه، والثناء عليه، بما هو أهله، والحضارة التي أقامها على ظهر الأرض، أساسها الربانية الخالصة، وشعارها الفذ: الله أكبر، وجهادها الزاكي الباقي هو لحراسة الحقيقة الواحدة، وإخماد المناوشات التي تعاديها، وقد لاحظت - وأنا وزملائي ندرس العلوم الحديثة - كأن هناك مؤامرة طويلة الذيول لتجهيل الناس بالله، وصرفهم عنه، وتعليقهم بأوهام ما أنزل الله بها من سلطان. 


اسمع هذه الكلمة: "إن الطبيعة زودت الأرحام بوسائد ينقلب فوقها الجنين فلا تضطرب له أجهزة، ولا تشوه له ملامح مهما كانت الاهتزازات التي تتعرض لها الأم!!
ما الطبيعة التي قامت بهذه المهمة الصعبة؟ ذكر هي أم أنثى؟ جن هي أم ملك؟ كيف قامت بمهمتها هذه في أرجاء القارات الخمس؟ ظاهر أن الكاتبين يتعمدون إسدال حجب خادعة على عمل القدرة العليا، ظاهر أن المراد إهالة التراب على اسم الله! أهذه معرفة إنسانية، أم جهالة إنسانية؟


إن البيئة التي نشأ فيها العلم المادي، كانت أبعد ما تكون عن احترام الدين؛ لأن الدين الذي عرفته كان أبعد ما يكون عن احترام العقل، بيد أن الحقيقة لا يجوز أن تضيع في هذه المتاهات الغريبة!
واسمع هذا الكلام في تفسير بدء الخلق: "منذ 50 مليون سنة وقع انفجار عظيم في الكون، انطلقت منه سحب هائلة من الغازات والذرات أخذت تدور هنا وهناك، ثم تجمعت على مر السنين، فإذا هي تلك النجوم والشموس، والعوالم العليا والدنيا التي تشرق وتغرب في أرجاء السماوات!!


انفجار نشأت عن أنقاضه المتناثرة هذه الكواكب الدوارة، بحساب دقيق:

(لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار)

(يس: 40). 


ونشأت عن مصادفته العمياء أو العوراء أرضنا التي قال موسى في وصفها لفرعون، أو في عمل الله بها كما عبر القرآن الكريم:

(الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى (53) كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (54))

(طه). 


أي انفجار هنا؟ من صاحبه؟ كيف تمخض تلقائيا عن هذه الأفلاك التي لا يعوج لها مدار، والتي لا يتخلف لها ميعاد في شروق أو غروب؟! هذا هذر باسم العلم! هذا تجهيل متعمد للخالق الحق بديع السماوات والأرض، والذي يراه أولو الألباب أن العلم الحديث يجب أن يبرأ من هذا التجهيل الكنود [52]، وأن يترك هذه التي ينطلق منها في علوم الكيمياء، والفيزياء، والأحياء، وأن يتحدث بأدب وخشوع عن الخالق الكبير. 


وهذا التصحيح هو عمل المسلمين الأول، وهو ألف باء الرسالة الإسلامية، والواقع أن علم التوحيد، أو علم الكلام هو الذي ينهض بهذا العبء عندما ينسجم مع قواعده القرآنية، ويتخلص من أدران [53] الفكر الإغريقي القديم، ويتخلص في الوقت نفسه من العوام الذين يقفون عند الظواهر القرآنية، ويتحدثون عن الله حديثا يشبه حديث الخرافيين من أهل الكتاب الأولين، ويكادون يجسدونه لفرط سذاجتهم. 


المظنون أن البلاد التي سعدت بالوحي أدنى إلى الرشد، وأحق بالاستقرار من البلاد التي حرمت منه، فقد تمهد لها الطريق، وانزاحت العقبات، ولعلها تجد في مسيرتها ما يعرفها بالوجهة ويؤمنها من الأخطار. 


لكن ملاحظة الماضي والحاضر تخلف هذا الظن، وتلقي في أنفسنا أن جماهير غفيرة تحرم من بركات الدين لسببين: إما زيغ في القلب، أو أفن في الرأي! [54] وقد يلتقي السببان في بعض الأفراد أو في بعض الطوائف، والذي يتدبر القرآن الكريم يشعر بأنه أكثر الحديث عن أهل الكتاب السابقين كي يجنب أصحاب الرسالة الخاتمة قسوة القلب، وضعف الفكر، ويربطهم بالفكرة السليمة، والعقل الواعي! وليتنا أبصرنا على أشعة الوعي الخاتم هذه الحقائق!


فإن الإيمان يضيع أثره مع كل خلل يصيب العقل، ومع كل هوى يخالط القلب، أو بتعبير أصرح لن يكون للدين موضع يحتله ويعمل منه، إذا اختفى الإنسان السوي وتعطلت مشاعره، وتعطل أسمى ما فيه وهو تفكيره وضميره! وقد أعجبني كتاب الأستاذ عبد المنعم خلاف "أؤمن بالإنسان" لهذا الملحظ!!


عندما يكون الدين مراسم لفكر سطحي فإنه يتحول إلى أشكال وترانيم، وعندما يكون ذكاء مع شح مطاع وهوى متبع، فإنه يتحول إلى مصيدة للمغانم والمآرب [55]، وأخطأ سقراط عندما قال: الفضيلة المعرفة! ما قيمة المعرفة عند الذين تقودهم شهواتهم؟

(أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (23))

(الجاثية) 


لا بد - مع المعرفة الواسعة - من ضميمة أخرى هي النية الشريفة، وإخلاص القلب لله! وقد أفاض علماؤنا الأولون في أن النجاة تعتمد على الفقه - وهو المعرفة الصحيحة للحكم - وعلى التجرد - وهو البراءة من المآرب الشخصية والتمحض لله عز وجل، ويظهر أن الجمع بين الأمرين يحتاج إلى جهود مضنية. 
هل كان الخوارج مخلصين؟ يرى الكثيرون أنهم أتوا من بلادة الفقه، وقصر النظر مع حسن نيتهم!! ورأيي أن رفضهم السماع من أولي الألباب وأهل الذكر هو لون من العناد، يقدح في إخلاصهم للحق ويخرجهم من دائرة الاجتهاد المحترم!


الفضيلة هي المعرفة حقا عندما تكون المعرفة باعثة على إرضاء الله وفعل الخير، ونصرة الحق، ومحق الباطل وتحسين الحسن وتقبيح القبيح، وما أحوج العالم الإسلامي إلى عارفين من هذا النوع الشريف. إن البيئات المتدينة في أرجاء شتى من العالم الإسلامي تتسم بالقصور والجمود، وتشدها إلى التراب طبائع معتلة، والجو الذي تحيا فيه - يخالف مخالفة تامة جو القرآن الكريم المليء بالصحو والضوء والتألق والانطلاق. لقد شرح لنا الوحي الخاتم علاقتنا بربنا وعلاقتنا بالناس، فعرفنا أن الله واحد، وأن ما عداه خلق يعنو له، ويهلك إن فقد إيجاده وإمداده، وأننا عائدون إليه ألبتة بعد انقضاء آجالنا هنا، وأننا محاسبون على الطريقة التي قضينا بها أيامنا على ظهر الأرض، شرح القرآن ذلك بوضوح لم يعهد في فلسفة سابقة، ولا في دين مضى! فالإله كما صوره أرسطو يحيا في غيبوبة خاصة لا يدري ما يفعله غيره، ولا يعنيه، وهو بتعبير ول ديورانت: يملك ولا يحكم مثل ملكة إنجلترا! ولعل العالم صدر عنه بطريق التفاعلات الكيماوية! إنها ألوهية سخيفة!


أما الإله الثالث فشأنه لا يقل عجبا، إن إدخال جبل في قارورة أيسر من إدخال فكرة التثليث والتوحيد في دماغ بشر، وكذلك فكرة الخطيئة والفداء، من أجل ذلك انفصل العلم عن الدين، واتخذ كل منهما وجهة خاصة به، على نحو ما قيل: 
سارت مشرقة وسرت مغربا

شتان بين مشرق ومغرب

أما الوحي الخاتم - وما نحسب في الدنيا الآن وحيا غيره - فهو يقود البشر من بصائرهم إلى كون يدل على الله، أو إلى إله تتجلى عظمته في ملكوته، وتتضح الآفاق بوحدانيته، وامتداد سلطانه!!

(الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين (64))

(غافر). 


ومن عجائب الدنيا أن أمة لديها هذا الوحي لا تحسن صحبته، ولا تستضيء بسناه، ولا تتعرف منه على حقوق الله، وحقوق الناس!! بل ينظر الناظرون إليها فيجدونها متخلفة عن الركب الإنساني السائر، يجود عليها هذا بآلة، وذاك برغيف، أو يمن هذا عليها بدواء تعالج به عللها، أو سلاح ترد به العادين عليها، أما إنتاجها لنفسها ودينها فصفر!


إن الهزائم النفسية والعلمية أنكى [56] - في نظري - من الهزائم السياسية والعسكرية، ويغلب أن تكون هذه نتيجة لتلك. وقد رمقت الصنم [57] الذي هوى في أوربا الشرقية، وكيف تدافعت الشعوب إلى الخروج من سجن الشيوعية، وكيف تعالت صيحاتها وهي تطارد حكام الأمس الدابر، وتستنزل عليهم اللعنات!! وكنت أحسب الشيوعيين العرب سوف يتوارون خجلا بعدما انكشفت عوراتهم هناك! لكن الذي حدث أنهم تماسكوا ونظموا في الجزائر مظاهرة نسوية لإلغاء قوانين الأسرة الإسلامية!


إن أشرف ما تزين به العلمانية دعواها هو تطلعها إلى إنسانية سليمة، تنمو مواهبها في جو ضاح [58] من الحريات المصونة، تحرسها عدالة اجتماعية وسياسية ممتدة، وينعم فيها الرجال، والنساء، والصغار، والكبار، بحقوق لا يعكرها أمنيات طبقي أو عرقي، وينتفع الناس فيها على الحياة، فيستغلون قوى الكون باقتدار مادي وعلمي لا حدود له. 


إن حضارتنا الأولى كفلت هذا كله، وضمت إليه أمرا آخر لا تعرفه الحضارة المعاصرة، هو الإيمان بالله والتزام هداه والإعداد للقائه، والشعور بأن هذه الحياة الدنيا جسر إلى ما بعدها من خلود! ذاك تاريخ سلفنا العظيم.

 
عندما أسقط المرتدون الخلافة الإسلامية في تركيا، أقاموا نظاما علمانيا ظاهره الانفلات من الأديان كلها، وباطنه مخاصمة الإسلام وحده، ومتابعة أوربا في مظاهر حضارتها المنتصرة، وكان النظام الجديد عسكريا صارما، بدأ عهده بقتل عدد كبير من رجال الدين الذين قادوه، والحق أن الشعب كان كارها له، مؤثرا الإسلام في شئون حياته كلها، بيد أنه فشل في مقاومة الارتداد المسلح، فاستكان على مضض [59]، وإلى حين، منتهزا كل فرصة لإظهار ولائه الإسلامي وحنينه إلى أن يعود الإسلام المستبعد. 


وبدهي أن تكون شئون الأسرة والعلاقات بين الجنسين هي في مقدمة ميادين الصراع بين العلمانية والإسلام، فقد كان الحكام حراصا على نقل الاختلاط الأوربي الماجن إلى الشرق الإسلامي كله، وإذا كانوا قد تركوا القرآن خلف ظهورهم، فما الذي كان يرجى منهم؟!

(ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر)

(النور: 21)


وقاومت طالبات الجامعات والمعاهد هذا الزحف المنحل، وأصررن على ارتداء الحجاب الإسلامي! إنه سمة الفضيلة والتحفظ! تبقى المرأة طاهرة مصونة عن الأعين المتلصصة! بيد أن هذا الاحتشام أحفظ الملاحدة، فاستصدر قائد الجيش قرارا من المحكمة العليا بأن هذا الاتجاه الإسلامي يخالف الثورة الكمالية العلمانية، ومن ثم يجب منعه! وقد لاحظنا أن المحكمة الدستورية العليا في فرنسا أقرت الحجاب الإسلامي، ولم تر فيه تناقضا مع النظام العام السائد، وهو حكم معقول، لكن التابع الأحمق قد يكون ملكيا أكثر من الملك، أفكان النظام التركي قادرا على منع الراهبات المسيحيات من ارتداء ملابسهن، وهي أقرب ما تكون إلى الحجاب الإسلامي؟! إنه استأسد [60] على العفيفات المحصنات من طالبات الجامعات وحدهن [61]!

المراجع

  1. [32]. الأوج: القمة. 
  2.  [33]. التماري: الجدال.
  3.  [34]. المحيص: المحيد والمهرب.
  4.  [35]. يمتون: ينتمون. 
  5.  [36]. يتجلى: يظهر.
  6.  [37]. خاقان المغول: سلطانهم الأكبر.
  7.  [38]. الرقوق: جمع الرق، وهو جلد يكتب فيه. 
  8.  [39]. يبدو: يظهر. 
  9.  [40]. التوهين: الإضعاف. 
  10.  [41]. من معالم الإسلام، د. محمد فريد وجدي، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، ط1، 1414هـ/ 1994م، ص57: 60. 
  11.  [42]. معالم الحضارة في الإسلام، د. عبد الله ناصح علوان، دار السلام، القاهرة، ط2، 1984م، ص111: 113. 
  12.  [43]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله (287).
  13.  [44]. عيل: جيء له بما يحتاج من مال وكساء وغيره.
  14.  [45]. الضرباء: الأمثال. 
  15.  [46]. المجذوم: الذي أصابه مرض الجذام.
  16.  [47]. معالم الحضارة في الإسلام، د. عبد الله ناصح علوان، دار السلام، القاهرة، ط2، 1984م، ص131 وما بعدها. 
  17.  [48]. يرمق: يديم النظر.
  18.  [49]. الهباءة: ذرات التراب التي ترى في شعاع الشمس.
  19.  [50]. الفلاة: الصحراء. 
  20.  [51]. اللاهث: الذي يخرج لسانه من شدة العطش أو الحرارة.
  21.  [52]. الكنود: الجاحد. 
  22.  [53]. الأدران: جمع درن، وهو المرض أو الأوساخ.
  23.  [54]. أفن في الرأي: نقصان في العقل.
  24.  [55]. المآرب: الأغراض. 
  25.  [56]. أنكى: أشد.
  26.  [57]. رمقت الصنم: نظرته وشاهدته. 
  27.  [58]. الضاحي: المشرق. 
  28.  [59]. مضض: تألم. 
  29.  [60]. استأسد: حاكي الأسد في القوة والبطش.
  30.  [61]. تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل، الشيخ محمد الغزالي، دار الشروق، القاهرة، ط3، 1992م، ص41: 54.


تعليقات

لم يتم إضافة تعليقات بعد

كلمات دلالية