محتوي المقال
الماء في القرآن:
بدراسة الماء في القرآن العظيم فقد وجد أنه قد ذكر مكثفا شاملا لأنواعه، ومصادره وعلاقته بالرياح، والشمس، والنبات، والدواب، والإنسان، والجبال وقد يأتي الماء بالسخاء والرفاهية، أو يأتي كعتاب من عندالله دمارا شاملا كالطوفان، والسيول، وغيرها. وقد احتوى القرآن العظيم في منظومة علمية فريدة لا يمكن لبشر في عصر نزول القرآن، وحتى عصرنا هذا أن يجمع في كتاب واحد، هذا الموضوع الشائك والمهم في الكون؛ لذا وجد الماء في القرآن العظيم في الآيات الكريمة الدالة على عظمة الخالق، وأن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون إلا من عند الله سبحانه" [11].
بل إن الأمر لا يتعلق فقط بالجدة في المضمون القرآني وقت نزوله والأصالة وعدم التقليد والاحتذاء الحرفي للكتب السابقة عليه، بل تمتد هذه الجدة والأصالة والطرافة للحاضر والمستقبل، ونقصد هنا الحيوية المستمرة والقابلية للتطبيق، والصلاحية الدائمة للمبادئ والتعاليم القرآنية لحل مشكلات الإنسانية على مر عصورها وكر دهورها؛ وذلك لأنها تحوي أصولا وثوابت وهيكلا عاما يدور المسلمون في إطاره ولا يخرجون عنه، وفي الوقت نفسه تركت لهم مساحة واسعة من حرية الحركة داخل هذا الإطار العام، فيجتهدون في تفاصيل حياتهم ودقائق ظروفهم ومشكلاتهم بما يتسق مع الثوابت، ويتناغم مع الأصول ولا يند عنها، ومن هنا تمتعت مبادئ هذه الشريعة، وتعاليم كتابها المقدس - القرآن الكريم - كما ذكرنا، بديمومة حيويتها واستمرارية صلاحيتها للزمان والمكان.
حول هذا المعنى يقول الأستاذ محمد قطب: "يتردد على لسان العلمانيين دائما هذا السؤال: أنى للشريعة التي نزلت قبل أربعة عشر قرنا أن تحكم الواقع الموجود اليوم، وهوواقع يختلف أشد الاختلاف عن الواقع الذي نزلت فيه تلك الشريعة، فضلا عن الزعم بأنها صالحة للمستقبل كذلك؟
ونقول نحن: إن هذا أحد أوجه الإعجاز في الشريعة التي أنزلها الله، وأمر باتباعها، ولم يجعل لأتباعها حدا زمنيا معينا يجوز للبشر بعده أن يتخلوا عنها، ولم يحدد أحوالا بيئية أو سياسية أو اقتصادية معينة يكف البشر فيها عن تطبيق الشريعة.
وإن مجرد القول بأن الظروف تغيرت معناه الشك في علم الله وحكمته، فكأنما علمه - نستغفر الله - كان ناقصا وقت تنزيل الشريعة، فلم يكن يعلم سبحانه أن الظروف ستتغير، وتأتي ظروف غير الظروف! وكأنما حكمته - نستغفر الله - كانت ناقصة، فلم يقدر سبحانه أثر تغير الظروف في صلاحية هذه الشريعة التي أنزلها وأمر باتباعها اتباعا مطلقا بغير تحديد!
وقد لا يدرك الذين يرفعون لافتة تغير الظروف أنهم بذلك يطعنون في علم الله وحكمته، ولكن هذا هو لازم قولهم، ولازم اعتقادهم، وعوا ذلك أو لم يعوه، وقصدوه أو لم يقصدوه. فلو أنهم آمنوا حقا بأن الله عليم حكيم، لم تجرؤ تلك الخواطر الفاسدة أن تخطر على قلوبهم، وتفسد مشاعرهم تجاه الله ودينه وشريعته. ولا عيب في أن يكون الإنسان جاهلا لأمر من الأمور التي تتعلق بدينه، ولكن عليه عندئذ أن يبحث عن الحق حتى يزيل جهالته، وأن يقول:
(وقل رب زدني علما (114))
(طه).
أما الذين يخالفونه فهم الجهال المتأخرون المتخلفون أعداء العلم، وأعداء العقلانية، وأعداء التقدم، فهذا من مصائب الجاهلية.. كل جاهلية.. والجاهلية المعاصرة بصفة خاصة التي ترفع لافتة العلم والتنوير، وتضعها فوق ما أسماه ألكسيس كاريل بـ "الجهل المطبق" في كتابه الشيق "الإنسان ذلك المجهول" [12].. ونعود الآن بعد هذه الجولة إلى قضية الشريعة الربانية المنزلة قبل أربعة عشر قرنا، وموقفها من الإنسان وموقف الإنسان منها، على ضوء قضية الثبات والتغير.
إذا تبين لنا من البحث الموضوعي أن في الحياة البشرية أصولا دائمة لا تتغير، هي المركوزة في أصل الفطرة، وصورا متغيرة من الممارسة لبعض النوازع الفطرية (وليس كلها) مع ثبات أصولها ومنابعها في الفطرة، فما الطريقة المثلى لتنظيم الشريعة في مجالات الحياة كافة، بصرف النظر عمايجد في حياة البشر؟ أم تركها تتغير في جميع مجالاتها كلما عن للبشر أن يغيروا؟ أم تثبيت ما من شأنه الثبات، وإتاحة المجال للمتغيرات أن تتغير مع تثبيت الأصول التي تحكمها في تغيرها؟
هنا - في هذا المجال بالذات - يتجلى لنا عنصر من عناصر الإعجاز في التشريع الرباني، في الحياة البشرية ثوابت ليس من شأنها أن تتغير؛ لأن تغيرها يفسد حياة الناس، وهذه نصت عليها الشريعة نصا صريحا ملزما. وهناك متغيرات ليس من شأنها أن تثبت على صورة معينة؛ لأن تثبيتها يجمد الحياة مع تثبيت الأصول التي تحكمها بحيث لا تحل حراما، ولا تحرم حلالا، ولا تصادم مقاصد الشريعة. وبهذا تواكب الشريعة البشرية في جميع خطواتها، وتضبط منطلقها في ذات الوقت، فلا تأسن [13] من الجمود، ولا تجنح مع الانحراف.
هناك الضرورات الخمس: حفظ الدين، وحفظ العقل، وحفظ النفس، وحفظ العرض، وحفظ المال. هذه ثوابت لا تخضع للتغيير، لا من حيث الجوهر ولا من حيث الصورة؛ لأن أي تغيير فيها يفسد الحياة. ومن حفظ الدين تحكيم الشريعة وتحريم الردة. ومن حفظ العقل، تحريم المسكر، والمخدر. ومن حفظ النفس تحريم القتل والعدوان، ومن حفظ العرض تحريم الفاحشة، وما يقرب منها أو يؤدي إليها. ومن حفظ المال تحريم السرقة، والغش، وأكل أموال الناس بالباطل. وتتعلق بهذه جميعا حدود لا تغير فيها، ولا استبدال لغيرها بها.
ثم هناك ثوابت أخرى ناشئة من ثبات أركانها وعدم قابليتها للتغيير، كعلاقات الأسرة، وعلاقات الجنسين، وعلاقات المجتمع الإسلامي بعضه ببعض، وعلاقات الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم. وتلك كلها تحكمها قواعد ثابتة ونصوص تفصيلية غير قابلة للتغيير.
وهناك بعد ذلك أمور كثيرة تتغير صورتها على الدوام، نتيجة تفاعل العقل البشري مع الكون المادي، واكتساب الإنسان خبرات جديدة من خلال هذا التفاعل فتتغير الصورة السياسية، والصورة الاقتصادية، والصورة الاجتماعية، ولكنها في تغيرها الدائم لا ينبغي لها أن تخرج على القواعد العامة التي تحكمها، والمنصوص عليها في كتاب الله، والسنة مكملة وشارحة، وهي من الوحي الرباني.
وهكذا تنمو المجتمعات نموا سويا، وتتغير بعض الصور في حياتها من جيل إلى جيل، ومن طور إلى طور، ولكن أصولها لا تتغير، فتظل الشريعة عاملة في حياتها، لا تحتاج إلى تبديل، ولا تغيير ولا تعديل. بينما يظل باب الاجتهاد مفتوحا لتغطية ما يجد من أمور في حياة الناس بغطاء الشريعة الدائم الذي لا يتغير، وتظل الأمة محافظة على إسلامها بمحافظتها على عقيدتها وشريعتها، ومحافظة في الوقت ذاته على رضوان الله، الذي أنزل غضبه على من لم يحكم بما أنزل الله
(أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50))
(المائدة)،
(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65))
(النساء) [14].
ولا يفوتنا أن نذكر في باب الإعجاز التشريعي ذلك الشمول الذي تتميز به الشريعة الربانية، مع خاصية التوازن التي أشرنا إليها من قبل. فما من مجال من مجالات الحياة إلا للشريعة مدخل فيه. فهو - بالضرورة - واقع في واحد من هذه الأبواب الخمسة: حرام أو حلال، أو مباح، أو مندوب، أو مكروه. سواء أكان مجالا اقتصاديا، أم سياسيا، أم اجتماعيا، أم أخلاقيا، أم فكريا، أم ما يكون من ألوان النشاط البشري في الأرض، وذلك مـن الإعجــاز:
(قل إن صلاتي ونسكـي ومحياي ومماتـي لله رب العالمين (162) لا شريـك له وبـذلك أمـرت وأنـا أول المسلميـن (163))
(الأنعام).
إن النظم البشرية - بحكم قصور البشر عن الإحاطة بكل شيء - تهتم ببعض الجوانب على حساب جوانب أخرى، وتركز على مجالات وتهمل مجالات.
ففي الديمقراطيات "الليبرالية": هناك تركيز كبير على (الحقوق السياسية) يقابله إهمال ملحوظ في الجوانب الأخلاقية يصل إلى حد التسيب الذي يهدد تلك المجتمعات في النهاية بالانهيار.
وفي النظم الرأسمالية تركيز شديد على حرية رأس المال في العمل والحركة، ورفع الحواجز من طريقه، دون النظر إلى العواقب المحلية والعالمية التي تنجم عن هذه الحرية التي عبر عنها أحد كتابهم، وهو يتحدث عن عواقب الربا، والمعاملات الربوية بأن نتيجتها النهائية هي: تزايد الثروة في يد فئة يتناقص عددها باستمرار، وتزايد الفقر في أعداد من الناس يتزايد عددهم باستمرار، وذلك فضلا عن الحروب والصراعات العالمية التي تطحن الناس طحنا، وتفسد عليهم أمنهم وطمأنينتهم، والعولمة الحاضرة نموذج!
وفي النظم الدكتاتورية: تركيز شديد على سيادة (السيد) الذي يحكم، وإحاطته بكل وسائل السيطرة، وكبت حريات الناس في المقابل؛ لأنها تحدمن سلطان (السيد)، ولا حقوق للناس إلا مايتكرم به السيد على الناس تكرما، وعليهم أن يرضوا صاغرين.
وفي الوقت ذاته تباح الملهيات ليغرق الناس فيها، وينسوا همومهم، كما كانت الشيوعية تفعل بشعوبها، وتفخر بأن أعلى الرواتب هي رواتب الممثلين والممثلات والراقصين والراقصات.
وبهذا البيان يتضح لنا أن النظرة الشاملة التي تضع كل شيء في مكانه ليست من شأن البشر! فالبشر تحركهم أهواؤهم أكثر مما تحركهم عقولهم:
(إلا عباد الله المخلصين (40))
(الصافات)
لا لأنهم من طينة أخرى غير طينة البشر، ولكن لأنهم يلتزمون بشريعة الله، فتمنع عنهم الجنوح في جانب والإهمال في جانب. وتوازن حياتهم فينعمون بالأمن والطمأنينة والاستقرار [15].
يؤكد على هذه الخصوصية - خصوصية جدة وحيوية مبادئ الشريعة، وتعاليم القرآن الدائمة - الأستاذ محمد فريد وجدي، مبرزا قابليتها لاستيعاب كل جديد، وتسخيره لفائدة البشر، على عكس الجمود الراسخ الذي أصاب تعاليم الأديان السابقة، وتحجر المؤسسات الممثلة لها في مواجهة كل جديد، مما حدا بمجتمعاتها إلى معاداتها، والخروج عن طوعها فبرزت فيها لذلك العلمانية المجافية للدين.
يقول الأستاذ وجدي: "الإسلام مرن يتسع لما يجد من الآراء العلمية، ولا يستعصي على ما يثبت أو يرجح من المذاهب الفلسفية، ولا ما يقوم الدليل عليه من الشئون الكونية، والواقع أنه قليل على الإسلام أن يوصف بالمرونة وسعةالصدر للآراء والمذاهب والكونيات؛ لأنه دين انطلاق وتعقل وتفكير ومطالبة بالفهم وبالدليل، وإشعار بالتبعية الشخصية، ونهى عن التقليد. وقد كان الناس إلى عهده أسرى الأوهام والأضاليل، وصرعى الموروثات والتقاليد، ليس في الدين فحسب، ولكن في العلم أيضا
.
نعم، في العلم الذي يفخر اليوم بأنه أطلق العقل من إساره، وخلصه من أغلاله، وأرسى المعلومات على أساس الواقع المحسوس، هذا العلم صادق فيما يدعي، وقد سبق الإسلام باكون العلامة الإنجليزي بنحو ألف سنة بمثل هذه الآيات:
(قل انظروا ماذا في السماوات والأرض)
(يونس: 101)
(أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها)
(الحج: 46)،
(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (85))
(الإسراء)،
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب (9))
(الزمر)
، (وقل رب زدني علمـا (114))
(طه)،
(ويخلــق مــا لا تعلمــون (8))
(النحل)،
(وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (43)) ،
(العنكبوت)
(ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) ،
(لقمان: 27)
أي آياته وحكمه، وبمثل هذه الآيات في النعي على الخياليين والمقلدين:
(وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (28))
(النجم)،
(قالــوا حسبنــا ما وجدنــا عليـه آباءنـا أولــو كان آباؤهـم لا يعلمون شيئـا ولا يهتــدون (104))
(المائدة)،
(قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (111))
(البقرة)
، وبمثل هذه الآيات في وجوب التثبت والتدقيق.
(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا (36))
(الإسراء)
(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)
(إبراهيم: 27).
لقد جاء الإسلام إلى العرب في عهد كانت فيه حياتهم الاجتماعية قد استوت على قرار منذ قرون، فأهل البداوة منهم كانوا هملا، ومن الفوضى بحيث كانوا يتناحرون، وكان من جاور الفرس والروم منهم قد وقعوا تحت نير هاتين الدولتين منذ قرون، واستكانوا لهذه العبودية وألفوها، ولم يحركوا ساكنا لرفع نيرها عنهم. زد على هذا أن الأمة العربية كانت تكاد تكون وحيدة في عملها من الناحية الكتابية، فلم تترك لنا كتابا واحدا حتى ولا ما تحرص عليه كل أمة من مخطوطات دينية ونقوش طلسمية.
جاء الإسلام إلى هذه الأمة، وهي في هذا الدور من الجاهلية الجهلاء، فصاح بها صيحات تحمل في تياراتها نفخات من روح الحق، فهبت من سباتها العميق تتطلب الحياة، وسارت في طريق التطور الاجتماعي، فما مضت عليها مائتا سنة حتى أصبحت صاحبة القيادة العلمية والسياسية في الأرض، وكانت سببا مباشرا في حفظ تراث الإنسانية من ثمرات العقول، ونتائج الفكر.
فهذه الحركة العلمية القوية فيها ما نشأت إلا بباعث من الإسلام، وما اتجهت وجهتها إلا بإملائه، وما توسعت وألمت بجميع فروع المعارف إلا بدافع منه، وقد شهد بذلك جميع مؤرخي العالم قديما وحديثا.
وثمة شواهد تاريخية على أن المسلمين الأوائل لم يحرموا على أنفسهم مذهبا من المذاهب، ولم يهملوا رأيا من الآراء، ولم يهجروا أسلوبا من الأساليب بحجة دينية، ولكنهم ألقوا بأنفسهم أحرارا في عباب العلوم، والفلسفات غير مقيدين ولا متأثمين، فبنوا للناس من ثمرات جهودهم صرحا من المجد لا تعفى على آثاره الدهور.
قال العلامة درابر المدرس بجامعة نيويورك في كتاب (المنازعة بين العلم والدين): "لقد كان تفوق العرب في العلوم ناشئا من الأسلوب الذي توخوه في بحوثهم، وهو أسلوب اقتبسوه من فلاسفة اليونان الأوربيين، فإنهم تحققوا أن الأسلوب العقلي - أي النظري الفكري المجرد - لا يؤدي إلى التقدم، وأن الأمل في الوقوف على الحقيقة يجب أن يكون معقودا بمشاهدة الحوادث ذاتها. ومن هنا كان شعارهم في بحوثهم، الأسلوب التجريبي والدستور العلمي.. إلى أن قال: وهذا الأسلوب هو الذي حقق لهم التقدم الباهر في الهندسة، وحساب المثلثات، وهو أيضا الذي مكنهم من وضع قواعد علم الجبر، ودعاهم لاستعمال الأرقام الهندية... إلخ.
إن من يتأمل فيما ذكرناه، يرى أن المسلمين الأولين قد ألقوا بأنفسهم في باحات العلم مطلقين غير مقيدين، فلم تكن هنالك سلطة دينية تحاكم العلماء على الفتيل [16] والقطمير [17]، وتحاول أن تجعل العقل والعلم تحت وصايتها فتقف حجر عثرة في سبيله.
فهل في الأديان المعروفة شيء من هذا النوع؟
لو شئنا لملأنا مجلدات من أخبار مكافحتها للعلم، والعقوبات القاسية على كل صغيرة وكبيرة منها أكثر من عشرة قرون متوالية؟ - على عكس موقف الإسلام المتألق من العلم، وإعمال العقل، وهذا من طرائف هذا الدين ومواطن الجدة في تعاليمه القرآنية، وهو ما نؤكده في ردنا على هذه الشبهة الزاعمة أنه لم يأت بجديد، وأنه نسخة ملفقة مما سبقه من كتب الأديان السابقة - ولكنك لو علمت أن هذا الدين شرع ليكون دين البشرية العام الخالد، وأنه أنزل للناس في آخر الزمان حيث يبلغ العلم أبعد شأو مما يتصوره الخيال بعيد المدى، وتكثر المسائل العلمية الحديثة التي يؤيدها الإعجاز العلمي في القرآن، لبطل تعجبك وأدركت العاقبة له حتما، وإن كره ذلك الكارهون، مصداقا
لقوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد (53))
(فصلت) [18].
هل هناك براهين وحجج أوضح من هذا ما تزال تعوزنا للتدليل على أن هذا الكتاب الكريم - القرآن - قد حوى جديدا غير معهود من قبل، فيما سلف من كتب ورسالات؟
المراجع
- [11]. يقولون عن الإسلام، د. عبد الحافظ سلامة حامد، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، ط1، 2007م، ص17: 32 بتصرف.
- [12]. لا يأتون بمثله، محمد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط2، 1425هـ/ 2004م، ص175، 176 بتصرف يسير.
- [13]. تأسن: تتغير.
- [14]. لا يأتون بمثله، محمد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط2، 1425هـ/ 2004م، ص183: 185 بتصرف يسير.
- [15]. لا يأتون بمثله، محمد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط2، 1425هـ/ 2004م، ص190: 192 بتصرف يسير.
- [16]. الفتيل: ما يخرج من بين الإصبعين إذا فتلتهما.
- [17]. القطمير: الحبة في وسط النواة، وقيل: لفافة النواة التي تكون عليه وهي بيضاء رقيقة.
- [18]. الإسلام دين الهداية والصلاح، محمد فريد وجدي، دار الجيل، بيروت، ط1، 1991م، ص59 وما بعدها.
تعليقات
لم يتم إضافة تعليقات بعد