محتوي المقال

توهم تناقض القرآن فيمن نزل بالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم (*) 


مضمون الشبهة:

 
يتوهم بعض المشككين أن هناك تناقضا في القرآن في الآيات الدالة على من نزل بالوحي على محمد - صلى الله عليه وسلم - ويستدلون على ذلك بآيات من القرآن الكريم

كقوله تعالى:

(فأوحى إلى عبده ما أوحى (10))

(النجم)،

فهذه الآية تذكر أن الله نفسه أوحى إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - في حين أن

قوله تعالى:

(قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين (102))

(النحل)

يبين أن جبريل هو الذي نزل بالوحي، وذكر أيضا أن أكثر من ملك نزل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ك

ما في قوله تعالى:

(ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين (8))

(الحجر). 


ويتساءلون: ألا يعد هذا تناقضا في الآيات الدالة على من نزل بالوحي على النبي؟ هادفين من وراء ذلك إلى التشكيك في القرآن وعصمته من التناقض. 


وجه إبطال الشبهة: 


لكل آية من هذه الآيات معنى مختلف عن الآية الأخرى، إذ إن: 
1)  معنى الآية الأولى: فأوحى جبريل - عليه السلام - إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أوحاه إليه ربه. 
2) 

قوله تعالى:

(قل نزله روح القدس)

يعني: جبريل نزل بالقرآن كله ناسخه ومنسوخه. 
3)  نزول الملائكة في الآية الثالثة يكون بالعذاب لمن لم يؤمن. 


التفصيل: 


يختلف معنى كل آية عن الآية الأخرى؛ إذ إن: 


1.    معنى الآية الأولى: فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أوحاه إليه ربه: 


ورد في تفسير القرطبي أن

قوله تعالى:

(فأوحى إلى عبده ما أوحى (10))

(النجم)

تفخيم للوحي الذي أوحي إليه، وتقدم معنى الوحي: وهو إلقاء الشيء بسرعة، ومنه الوحاء. والمعنى: فأوحى الله تعالى إلى عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى. وقيل: المعنى:

(فأوحى إلى عبده ما أوحى (10))

(النجم)

جبريل عليه السلام: (ما أوحى).
 وقيل: المعنى: فأوحى جبريل - عليه السلام - إلى عبد الله محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى إليه ربه( [1]). 


2.    قوله تعالى: (قل نزله روح القدس) يعني: جبريل نزل بالقرآن كله ناسخه ومنسوخه: 


وعلى هذا، فلا تعارض ولا تناقض بين الآيتين؛ لأن الآيتين تشيران إلى أن جبريل - عليه السلام - هو الذي نزل بالوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد تلقيه من ربه - عز وجل -

فقوله تعالى:

(قل نزله روح القدس)

يعني أن جبريل نزل بالقرآن كله ناسخه ومنسوخه"( [2])، وجبريل المذكور في سورة النجم هو نفسه الذي ذكره الله تعالى في سورة النحل،

حيث يقول سبحانه:

(قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين (102))

(النحل)

، فقد سماه الله روحا؛ لأنه ينزل بما يحيي موات القلوب، وهو وحي الله إلى رسله، ووصفه "بروح القدس" أي: المقدس، وهو المنزه عن الكذب أو الغش، فهو الذي قدسه الله ورفعه، وأعلى من شأنه عليه السلام. 


3.    نزول الملائكة في الآية الثالثة يكون بالعذاب لمن لم يؤمن: 


ورد في تفسير

قوله تعالى:

(ما ننزل الملائكة إلا بالحق)

(الحجر)

عدة تفسيرات، أرجحها أن الحق هو العذاب إن لم يؤمنوا،

(وما كانوا إذا منظرين (8))

(الحجر)

أي: لو تنزلت الملائكة بإهلاكهم لما أمهلوا ولا قبلت توبتهم. وقيل: المعنى: لو تنزلت الملائكة تشهد لك فكفروا بعد ذلك لم ينظروا، وأصل(إذا): إذ إن، ومعناه: حينئذ( [3]).

 
الخلاصة: 


•   معنى الآية الأولى: فأوحى جبريل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى إليه ربه، وعلى هذا، فلا تناقض ولا تعارض بين هذه الآية

وبين قوله عز وجل:

(قل نزله روح القدس)

؛ لأن آية

(قل نزله روح القدس)

تعني: جبريل - عليه السلام - نزل بالقرآن كله ناسخه ومنسوخه، وقد سماه الله تعالى روحا؛ لأنه ينزل بما يحيي موات القلوب، وهو وحي الله تعالى إلى رسله. 
•   ونزول الملائكة في الآية الثالثة يكون بالعذاب لمن لم يؤمن في أغلب الآراء،

ومعنى قوله تعالى:

(وما كانوا إذا منظرين)

أي: لو نزلت الملائكة بإهلاكهم لما أمهلوا ولا قبلت لهم توبة. وقيل: المعنى: لو نزلت الملائكة تشهد لك فكفروا بعد ذلك لم ينظروا

المراجع

  1. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، ج17، ص91.
  2. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، ج10، ص176، 177.
  3.  الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، ص4، 5.


تعليقات

لم يتم إضافة تعليقات بعد

كلمات دلالية